بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢
جهة مجرّد تشابه الأزمان و كونه في العرف المتأخّر حقيقة في المعنى الفلاني في عدم كفاية اليقين و الشّك التّقديريين في الاستصحاب و من هنا يعلم عدم اعتباره لعدم الدّليل عليه أصلا كما لا يخفى أو فرضالغفلة عن حاله فلم يحصل هنا شكّ في الوجود المتأخّر فعلا و إن حصل الشّكّ فيه على تقدير الالتفات إليه ضرورة أنّ المعتبر في حقيقةالاستصحاب كما هو الشّأن في سائر الأصول بل جميع الأحكام الظّاهريّة هو الشّك الفعلي لا الفرضي المتحقّق على تقدير الالتفات بل التّحقيق كونالمعتبر من اليقين بالوجود الأوّلي أيضا هو اليقين الحاصل فعلا لا اليقين المتحقّق تقديرا و على فرض الالتفات فكما أنّ المتيقّن بالحدث مثلالو لم يلتفت إلى حاله بحيث لو التفت لشكّ في بقائه و رفعه بالطّهارة لم يجر استصحاب الحدث في حقّه كذلك الشّاك في الطّهارة مثلا لاحقالو لم يلتفت إلى حاله السّابق بحيث لو التفت لحصل له العلم بالطّهارة السّابقة لم يجر استصحاب الطّهارة في حقّه أيضا ضرورة عدم تمكّنهمن الحكم بالبقاء استنادا إلى الوجود السّابق و إن كان المشكوك في الواقع بقاء الطّهارة إلاّ أنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان إلاّ بعد إحرازالوجود الأوّلي الحاصل باليقين الفعلي كما هو ظاهر و يتفرّع على ما ذكر صحّة صلاة من غفل عن حاله بعد العلم بصدور الحدث إلى أن فرغعن العمل المشروط بالطّهارة ثمّ حصل له الشّك بعد العمل في تحصيل الطّهارة بعد الحدث فإنّه و إن كان مقتضى الاستصحاب حينئذ بطلان العمل و كونهمحدثا و لذا يحكم بلزوم تحصيل الطّهارة عليه لما يشترط بالطّهارة من الأعمال المستقلة إلاّ أنّه لما كان محكوما أو مختصّا بقاعدة الشّكبعد العمل يبنى على صحّة عمله الّذي حصل الشّك بعده فيحكم بكونه محدثا و متطهّرا بالنّسبة إلى ما مضى و ما سيأتي و ليس فيه إلاّ التّفكيك بينالأحكام الظّاهريّة و الجمع بين الضّدين أو النّقيضين في مرحلة الظّاهر و لا ضير فيه أصلا بعد ابتنائه على ترتيب الآثار في مرحلة الظّاهر كما هو ظاهر نعم لو حصل له الشّك في أثناء الصّلاة بعد العلم بالحدث لم يجر القاعدة في حقّه في وجه فيحكم ببطلان صلاته من حيث عدم إمكان تحصيلالطّهارة له للأجزاء الباقية حتّى يحكم بصحّة ما مضى من عمله و إن أمكن الحكم بصحّتها من حيث إن محلّ الطّهارة لمجموع أجزاء الصّلاة قبل الاشتغالبها فبمجرّد الدّخول فيها يتحقّق التّجاوز بالنّسبة إليها و إن لم يتحقّق بالنّسبة إلى ما لم يشتغل به من الأعمال المشروطة بالطّهارة هذا و سيجيءتحقيق القول فيما هو الحقّ من الوجهين عند التّكلم في القاعدة في آخر المسألة و يتفرّع على اعتبار ما ذكرنا من اليقين الفعلي بطلان الصّلاةو غيرها ممّا كان مشروطا بالطّهارة فيما أراد الدّخول في العمل مع الشّك لا من جهة الحكم بكونه محدثا لأنّ المفروض عدم سبق الحدث في حقّهبل من جهة عدم إمكان القصد المعتبر في العبادة في حقّه فيحكم ببطلان صلاته إذا دخل متردّدا و إن انكشف كونه متطهرا في الواقع نعم لو فرضعروض الغفلة في حقّه بعد الشّك عند إرادة الدّخول في العمل فدخل ناويا للتّقرب فالتفت بعد العمل فإن حصل له اليقين بالطّهارة السّابقةالمتيقّنة قبل عروض الشّك فلا إشكال في الحكم بصحّة ما أتى به و بجواز ما لم يأت به من حيث جريان استصحاب الطّهارة في حقّه بعد الالتفاتإلى اليقين السّابق و إن لم يحصل له التفات و يقين بحالته السّابقة فيحكم بصحّة ما أتى به من جهة القاعدة و لا ينافيها الحكم بالبطلان فيمالو دخل في العمل متردّدا كما هو ظاهر هذا كلّه فيما لو فرض عروض الغفلة بعد اليقين بالحدث و لم يحصل له شكّ فعلا إلاّ بعد الفراغ عن الصّلاةو أمّا إذا التفت إلى حاله قبل الدّخول فعرض له الشّك في رفع الحدث المتيقّن بتحصيل الطّهارة فإن دخل في العمل شاكّا متردّدا لم يكن إشكالفي بطلانه لما عرفت من عدم التّمكن من قصد القربة و الحال هذه و إن لم نقل بحجيّة الاستصحاب أصلا و إن ذهل عن حاله فغفل فدخل في العمل جازمافالتفت إلى حاله بعد الفراغ فإن احتمل تحصيل الطّهارة بعد الشّك العارض له قبل الدّخول فيمكن الحكم بجريان القاعدة في حقّه و إن لم يحتمل ذلكحكم ببطلانه من حيث سبق الحكم بكونه محدثا بمقتضى الاستصحاب قبل الدّخول في العمل فيما لم يكن هناك محلّ للقاعدة أصلا و المفروض حصولالقطع له بعدم الامتثال و العمل بالحكم الظّاهريّ المفروض فهو في هذا الفرض حاكم على القاعدة لا محكوم و إن هو إلاّ نظير ما أسمعناك في طيّ الجزءالثّاني من التعليقة من أنّ أصل البراءة و إن كان مورودا أو محكوما بالنّسبة إلى الاستصحاب إذا كان بناؤه على العقل أو الشّرع إلاّ أنّه قد يكونحاكما على الاستصحاب كأصل البراءة الجاري في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الحاكم على استصحاب الاشتغال لو سلّم جريانه على ما عرفتتفصيل القول فيه و القول بأنّه إذا فرض عروض الغفلة حين الدّخول كما هو المفروض فلا استصحاب هناك حتّى يحكم بمقتضاه بدخوله في العملمحدثا نظرا إلى ما بني الأمر عليه من اعتبار الشّكّ الفعلي فهو في حكم ما لو غفل بعد الحدث رأسا و لم يحصل له شكّ إلاّ بعد العمل على ما عرفتحكمه فاسد فإنّك قد عرفت أنّ الحكم ببطلان عمله ليس من جهة جريان الاستصحاب في حقّه في زمان الدّخول في العمل بل من جهة القطع بكون عملهمخالفا للحكم الظّاهري المتحقّق في حقّه آنا ما قبل العمل فتدبّر و من هنا يفرق بين الفرض و ما لو شكّ قبل الدّخول و كانت حالته السّابقةالطّهارة و لم يلتفت إليها حين الشّك ثمّ غفل فدخل في العمل فالتفت بعد الفراغ حيث إنّ الحكم بعدم جواز الدّخول له في حال الالتفاتو الشّك لم يكن من جهة الحكم بكونه محدثا بل من جهة عدم إمكان تأتي القربة منه ما دام ملتفتا هذا و لكن قد يقال بأنّ الحكم ببطلان الصّلاة