بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤
بأصالة عدم التّذكية المقتضية لنفي الحليّة و الطّهارة فيصير حال الأصلين كالأصلين الجاريين في المشتبهين في الشبهة المحصورة نعم
لو ترتّب حكم غير ما ذكر على الموت فلا إشكال في نفيه بأصالة عدم الموت
كما أنّه لو ترتّب حكم على خصوص المذكّى غير الطّهارة و الحليّةلم يكن ريب
في نفيه بأصالة عدم التّذكية و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فيرجع بعد
تعارض الأصلين حينئذ إلى أصالة الحليّة والطّهارة فلو قال بدل ما قال فيبقى
أصالة الحلّ و الطّهارة سليمتين عن الرّافع الشّرعي لكان في غاية الجودة
فتبيّن ممّا ذكرناأنّ أصالة عدم الموت حتف الأنف و إن لم يثبت بها التّذكية
من جهة استلزامه التّعويل على الأصل المثبت لكنّها لا يكون سليمةعن
المعارض بعد ملاحظة العلم الإجمالي فيما يتعلق أيضا بأصالة عدم التذكية و شرح القول فيها
قوله
دام ظلّه إنّ استصحاب عدم التّذكية حاكم على استصحابهما إلخ(١)
أقول
لا يخفىعليك أنّ حكومة استصحاب عدم التّذكية على الأصلين مع كون الحرمة و
النّجاسة من أحكام الميتة إنّما هي مبنيّة على فرض السّيد كماهو مفروض
الكلام من إثبات أصالة عدم التّذكية للموت و إلاّ فقد عرفت عدم حكومته
عليهما على القول بعدم اعتبار الأصل المثبت قوله
دام ظلّه فلو لا ثبوت التّذكية بأصالة عدم الموت إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى إحراز التّذكية بأصالة عدمالموت في
الرّجوع إلى الأصلين لأنّ مجرّد إثبات عدم الموت المقتضي لعدم الحرمة و
النّجاسة بالأصل المعارض لأصالة عدم التّذكيةيكفي في الرّجوع إليهما ضرورة
أنّ مجرّد عدم قيام الدّليل الشّرعي السّليم على الحرمة و النّجاسة يكفي في
الرّجوع إلى أصالة الحليّة و الطّهارةلتحقّق موضوعهما بذلك و هو الشّك في
الحليّة و الطّهارة مع عدم قيام ما يقتضي بحكم الشارع خلافهما و هذا أمر
واضح لا يعتريه ريبإن شاء اللّه تعالى ثمّ
إنّ ما وقع في طيّ كلماته دام ظلّه من ذكر استصحاب الحليّة و الطّهارة و
قاعدتهما معا لا يخلو عن مناقشةللمنع من جريان استصحاب الحليّة في المقام
لعدم وجود الحالة السّابقة له كما لا يخفى على من له أدنى دراية و أمّا
استصحاب الطّهارة فلاإشكال في جريانه بناء على المسامحة في موضوع الاستصحاب
و أمّا بناء على الدّقة فلا لأنّ الطّهارة المعلومة سابقا إنّما كانت
منعوارض الحيوان و المقصود إثباته في اللاّحق هي الطّهارة في الجسم هذا و
لكن يمكن أن يقال إنّ ذكر الأستاذ العلاّمة لاستصحابالحليّة إنّما هو من
قبل السيّد و الظّاهر وجود هذا الاستصحاب و أمثاله في كلماته و كلمات غيره و
إن كان مقتضى التّحقيق خلاف ما ذكروهفتأمّل قوله
دام ظلّه من حيث إنّ العدم الأزليّ مستمرّ مع حياة الحيوان إلخ(٣)
أقول
أراد بذلك الفرق بين المستصحب الوجودي إذاكان كليّا و بين المستصحب العدمي
إذا كان كذلك حيث إنّ وجود الكلّي في ضمن فرد غير وجوده في ضمن فرد آخر و
هذا بخلاف العدمفإنّ العدم المقارن لموجود ليس غيره إذا كان مقارنا لموجود
آخر و الوجه فيه أنّ العدم ليس مستندا إلى وجود ما هو مقارن لهو ليس له
علّة حتّى يقال إنّ انتفاء أحد الوجودين يستلزم انتفاء العدم المقارن له إذ
كلّ عدم مقارن لجميع الوجودات و لا يتغيّربتغايرها نعم
قد يكون انتفاء بعض الوجودات مقتضيا لوجود المعدوم كما في الضّدّين
اللّذين لا ثالث لهما لكنّه لا دخل له بمانحن في صدده من عدم تغاير العدم
بتبادل الموجودات المقارنة له كما لا يخفى هذا و لكن لا يخفى عليك أنّه
يمكن المناقشة فيما ذكرهبأنّ عدم التّذكية الأزلي من غير إضافة إلى
الموضوع المشكوك ممّا لا يعقل عروض الحكم له و لا صيرورته قيد الموضوع عرض
له الحكمو الّذي يصحّ قيدا إنّما هو العدم المضاف إلى الموضوع الخاص و هذا
المعنى لا يجري فيه ما ذكره دام ظلّه كما لا يخفى بل لا بدّ من المشيفيه
على المسلك الّذي قدّمناه لك قوله
دام ظلّه بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّه لا بدّ أنيكون المراد من القسمين هو القسمين الأوّلين
من القسم الأخير فإنّه لا أولويّة لإجراء الاستصحاب في العدمي بالنّسبة إلى
القسم الأوّلمن الأقسام الثّلاثة لأصل استصحاب الكلّي و هذا الّذي ذكرنا و
إن كان خلاف ظاهر العبارة إلا أنّه لا بدّ أن يكون هو المراد اللّهمّ
إلاّأن يتشبّث في إبقاء العبارة على ظاهرها بذيل ما قدّمناه لك من الإشكال
في الجمع بين استصحاب الكلّي و الفرد في القسم الأوّل ضرورةسلامة مفروض
البحث عن الإشكال المذكور نظرا إلى عدم كون الاستصحاب المبحوث عنه من
استصحاب الكلّي على ما عرفت الإشارة إليهفافهم و تدبّر قوله
دام ظلّه إذا لم يرد إثبات الموجودات المتأخّرة إلخ(٥)
أقول
حاصل ما ذكره هو أنّه قد يقصد بالاستصحاب فيالأمر العدمي ترتّب الأحكام
المترتّبة على نفسه في الشّرع أو على أمر وجودي هو قيده فيه كما في الحرمة
العارضة على اللّحم الّذي لم يذكّ وهذا ممّا لا إشكال في صحّته و قد يقصد
به ترتيب الأحكام المترتّبة على أمر وجودي مقارن له أو ملازم لما أخذ قيدا
له كالموت بالنّسبةإلى اللّحم الّذي لم يذكّ بناء على كونها أمرا وجوديّا و
هذا لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب بالنّسبة إليه لاستلزامه التّعويل
علىالأصل المثبت مع كونه معارضا بعدم هذا الأمر الوجودي دائما و قد يقصد
باستصحاب العدم في موضوع إثبات اتّصاف الموضوع