بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠
الاستصحاب و مجاريه من حيث الحكم الفرعي و الأصلي و الموضوع الخارجي الّذي
تعلّق به الحكم الجزئي لا ما كان في طريق الحكم الكلّي كاستصحابعدالة
الرّاوي فيما شكّ في صدور الفسق منه قبل الرّواية مثلا أو الموضوع المستنبط
بناء على كون الأصل الجاري فيه من الاستصحاب في أنّ مبنى الاستصحاب على الظّن النّوعي أو الشّخصي و المقيّد بعدم قيام الظنّ على الخلاف
قوله
قدس سره إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب على القول بكونه من باب التعبّد إلخ(١)
أقول
لا إشكال فيما أفاده قدس سره من إناطة الاستصحاب على الأخبارعلى مجرّد عدم
العلم في مورده من غير فرق بين حصول الظّن بأحد الطّرفين و عدمه و لا كلام
في ذلك عند أكثر القائلين به من باب الأخبارلحصر ناقض اليقين في الأخبار
في اليقين و النّهي عن النّقض بالشّك في بعضها لا يعارضه مضافا إلى كون
الظّاهر منه خلاف اليقين فتوهّم تنزيلهاعلى الظّنّ كما صدر عن بعض فاسد
جدّا نعم
لو كان هناك ظنّ معتبر تعيّن العمل به من باب تحكيمه على الأخبار لا من
باب خروج المورد عنهاهذا كلّه على القول به من باب التعبّد و أمّا على
القول به من باب الظّن فهل يناط اعتباره بالظّن النّوعي المطلق أو المقيّد
بعدم قيام الظّنعلى الخلاف أو الظّن الشّخصي الفعلي في خصوصيّات الموارد
وجوه بل أقوال و الفرق بينهما لا يكاد أن يخفى ظاهر كلمات الأكثر كما
استظهره شيخناقدّس سرّه هو الوجه الأوّل فمرادهم من قولهم ما ثبت دام هو
الدّوام الظّني بحسب نوع الثّابت لو خلّي و نفسه مع قطع النّظر عن العوارض و
المزاحماتو يدلّ عليه كما في الكتاب حكمهم بمقتضيات الأصول المثبتة و
النّافية من أوّل الفقه إلى آخره من دون الاشتراط بشيء من إفادتها الظّن
فيأشخاص الموارد و عدم قيام الظّن على الخلاف و لا ينافي ذلك عنوانهم
تقديم الأصل على الظّاهر و اختلافهم في موارده فإنّ مبنى ذلكليس على ما
ينافي ما استظهرناه من كلماتهم بل على اعتبار الظّاهر و حجيّته و إن كنت في
ريب ممّا ذكرنا فراجع كتاب التّمهيد لشيخنا الشّهيدالثّاني قدس سره فإنّه
ذكر أنّه قد يقدّم الظّاهر على الأصل بلا إشكال و قد يقدّم الأصل على
الظّاهر بلا إشكال و قد يشكل الأمر و مثّل لكلّ منالأقسام الثّلاثة بأمثلة
و الجامع بين أمثلة القسم الأوّل ما كان الظّاهر فيها معتبرا و حجّة من
دون تأمّل و الجامع بين أمثلة القسم الثّاني ما كانالظّاهر فيها غير معتبر
كذلك و الجامع بين أمثلة القسم الثّالث الّذي فيه الإشكال و الخلاف ما
اختلف فيه في اعتبار الظّاهر و استشكلالأمر فيه فالإشكال في التّقديم
إنّما هو من جهة الإشكال في اعتباره لا من جهة الإشكال في اعتبار الأصل مع
الظّن على الخلاف و لو لميكن معتبرا كما أنّ عدم الإشكال في تقديم الظّاهر
في القسم الأوّل إنّما هو من جهة عدم الإشكال في اعتباره بل التّحقيق كون
العنوان المذكورشاهدا على ما استظهرنا و إلاّ لم يكن معنى للتّفصيل المذكور
كما هو ظاهر ضرورة كون الظّن الاستصحابي على القول به من باب الظّن
النّوعيالمطلق تعليقيّا في قبال الظّنون المعتبرة التّنجيزيّة ذاتا أو
وصفا و اعتبارا نظير أصالة الحقيقة بالنّسبة إلى الصّوارف و ظاهر كلام
العضديهو الوجه الثّاني و إن كان المستظهر منه كون أصل إفادته للظّن
مشروطا بعدم قيام الظّن على الخلاف فهو أمارة حيث لا أمارة نظير
الغلبةلكنّه لا ينافي الوجه الثّاني فإنّه إذا كان أصل إفادته للظّن مشروطا
كان اعتباره أيضا مشروطا فتدبّر
و هذا هو الظّاهر ممّن جعل الوجهفي إفادته للظّن الغلبة فتأمّل
و صريح شيخنا البهائي قدس سره في حبل المتين على ما حكاه عنه شيخنا قدس
سره في الكتاب هو الوجه الثّالث و هوإناطة اعتباره بالظّن الشّخصي في موارد
الأخذ به و ارتضاه المحقّق الخوانساري بناء على القول به من باب الظّن كما
حكاه عنه في الكتاب و إن ضعفالقول به من جهة المنع الصّغروي كما ربما
يستظهر من كلامه أو الكبروي كما هو الظّاهر منه بعد التّأمّل فيه و بني
أمره على الرّوايات الشّاملةلصورتي الشّك و الظّن معا فلا معنى للحكم
باختصاص اعتباره بالظّن و إخراجه عنها و إفراده في الحجيّة من جهة توهّم
إناطته بالظّن فتدبّر
حتّى لا يختلط عليك الأمر في مراده من العبارة من جهة لفظة الإخراج بل ربما
يستظهر الإناطة بالظّن الشّخصي من الشّهيد في الذّكرى أيضاحيث إنّ مراده
من الشّك هو خلاف اليقين المجامع مع التّسوية و رجحان أحد الاحتمالين فهو
مع قطع النّظر عن ملاحظة الحالة السّابقة متحقّقفي ضمن الأوّل و بملاحظتها
يتحقّق في ضمن الثّاني فقوله لأصالة بقاء ما كان إشارة إلى علّة عدم نقض
اليقين الموجود في الزّمان الأوّل بالشّكفي الزّمان الثّاني و لا دخل له
بأصل دفع التّنافي المتوهّم من قول اليقين لا ينقض بالشّك الظّاهر في
ابتداء النّظر في اجتماع الوصفين في آن واحدالمستحيل عقلا بإرادة اليقين
السّابق و الشّك اللاّحق فالشّك بعد هذه الملاحظة ينطبق على الرّجحان و هو
المراد بقوله فيئول إلى اجتماعالظّن و الشّك في الزّمان الواحد و إن كان
المراد منه بقرينة المقابلة خلاف اليقين المتحقّق في ضمن الوهم لأنّ الشّك
بالمعنى المذكور لاينفكّ عن الظّن و ظاهر أنّ مراده من الظّن هو الظّن
الفعلي لا الشّأني و النّوعي كما يكشف عنه قوله مضافا إلى ظهور الظّن فيه
كما هو مطرد فيالعبادات لأنّ المطّرد فيها في باب الشّك في الرّكعات و
الأفعال هو ترجيح الظّن الشخصي على الشّك لا النّوعي نعم
يوجد في العباداتترجيح الظّن النّوعي على الشّك أحيانا كما في مسألة حفظ الإمام مع شكّ المأموم أو عكس ذلك نعم
استظهار كون الأمر عندهمن باب الأخبار أيضا على الظّن نظرا إلى التعبير
بعدم نقض اليقين بالشّك محلّ تأمّل فإنّ كونه إشارة إلى الاستناد إلى
الأخبار في باب