من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٧ - عناصر مشتركة أو تعددية دينية؟
عناصر مشتركة أو تعددية دينية؟
(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإنجيل بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).[١]
لتحديد دائرة البحث؛ سنميز في هذا الموضوع وفيما يأتي من المواضيع بين ثلاثة أقسام من الديانات:[٢]
[١] المائدة:٤٧
[٢] يصر بعض الدعاة على أنه لا يصح أن نقول (ديانات أو أديان)، وإنما هو دين واحد وأما ما لدى اليهود والنصارى فهو شريعة لقول الله تعالى من جهة (إن الدين عند الله الإسلام) ومن جهة أخرى يقول (لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا)! كما يصرون على أنه لا يصح أن نطلق عليها أنها سماوية لأنها محرفة وغير حقيقية! وكلا الفكرتين لا تصح، وذلك أن معنى الدين الذي استعمل في النصوص الإسلامية ومنها القرآن هو المعنى اللغوي، وهو عبارة " الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَادَ وَطَاعَ " كما ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة، أي الطريقة التي يسير عليها شخص منقادا ومطيعا وبهذا المعنى لا مشكلة في القول دين اليهود ودين النصارى ودين المجوس، وقد جاء في القرآن (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) في سورة يوسف: ٧٦. وأما وصفها بأنها سماوية فهو بالنظر إلى منشئها وأصلها لا محذور فيه، ولهذا خاطب الله سبحانه اليهود والنصارى زمان النبي ٦ بـ (يا اهل الكتاب) مع أن كتابهم في ذلك الوقت كان محرفا! ولذا أيضًا رتب العلماء الآثار الفقهية على هؤلاء إلى ايامنا هذه مع كون الكتاب محرفا!