من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - الحاجة الثالث الحاجة النفسية والروحية
الوقت لكنه لا يستطيع ذلك في كل الوقت! في ضعفه يتطلع إلى قوة الله وقدرته وعونه! وفي فقره يرجو مدد الله وعطائه.. وفي مرضه حين يهزمه أضأل مخلوقات الله يتوجه إلى تلك القوة العظيمة الرحيمة.
لو لم يكابر هذا الخلق الضعيف لضرع إلى الله قائلا
"أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ فِي سَعَتِها، وَتَضِيقُ بِيَ
الأَرْضُ بِرُحْبِها، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ. وَأَنْت
مقيلُ عَثْرَتِي، وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ المَفْضُوحِينَ،
وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي، وَلْولا نَصْرُكَ إِيَّايَ
لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبِينَ".[١]
لو عرف نفسه ومقداره، وعرف ربه وعظمته لقال: "يا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ
المَكارِهِ، وَيا مَنْ يُفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدآئدِ، وَيا مَنْ يُلْتَمَسُ
مِنْهُ المخْرَجُ إلى رَوْحِ الفَرَجِ؛ ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ؛
وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الأسْبابُ؛ وَجَرى بِقُدْرَتِكَ القَضآءُ وَمَضَتْ عَلى
إرادَتِكَ الأشْياءُ، فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ،
وَبإرادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ، أنْتَ المَدْعُوُّ لِلْمُهِمّاتِ".[٢]
[١]القمي، الشيخ عباس: مفاتيح الجنان ١ /٣٤٩ دعاء الامام الحسين ٧ في عرفة
[٢] المصدر السابق ١٧٤