من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - الحاجة الثانية الحاجة التشريعية والقانونية
شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ).[١]بل
يذهب إلى داخل قلب الإنسان ليكشفه ويقول: "وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ
نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ".
إن هذا النظام القانوني ليس مستقلًا بل هو متصل بسائر الأنظمة،
فهو متصل بالنظام العقائدي الذي يعني أن الإنسان المؤمن يعتقد بـ (بِأَنَّ
اللَّهَ يَرَى)[٢]ويتصل
بالنظام العبادي الذي يجعله يصوم شهر رمضان، ممتنعًا عن الطعام
والشراب والملذات سبعة عشر ساعة أحيانًا ولا أحد يراه بحسب الظاهر، ومع شدة الجوع
وحرارة العطش يظل صامدًا صابرًا منتظرًا أن يحين وقت الافطار مع أنه لو أكل أو شرب
لما بصر به أحد من الناس! ويمتنع عن اللذة والشهوة وقد حصلت بين يديه لأنه يتمثل
موقف نبي من أنبياء الله وهو يوسف الصديق ٧ مع أنه قد (َرَاوَدَتْهُ
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ
هَيْتَ لَكَ) لكنه وقد استحضر رقابة خالقه ونعمته عليه وإحسانه إليه (قَالَ
مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الظَّالِمُونَ)[٣]
إن الدين يسعى لصيانة القانون بكل هذه الجهات؛ في أصل تقنين القانون يكون القانون محيطا بكل ما هو مؤثر في المشكلة والحل لأنه من وضع الخالق للإنسان وهو يعلم (مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)[٤]وإلى كون هذا القانون قد جاء به الانبياء والمرسلون من دون حاجة لأن تتعذب البشرية في التجربة وتكرارها وتقديم التضحيات للوصول إلى النتائج السليمة، وإلى اعطاء ضمانات قدر الإمكان لتطبيق القانون ما لا تملك القوانين البشرية سوى بعضه.
[١] فصلت: ٢٠ـ٢١
[٢] العلق: ١٤
[٣] يوسف:٢٣
[٤] ق: ١٦