من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٢ - العصر الأول عصر الخرافة
ويعتبر موضوع الحاجة إلى الدين من المواضيع المهمة
والمتجدِّدة كل العصور، وبالذات في عصر العلم الذي نعيشه، فإنه يتجدَّد مع كل
تأثير غربي وافد، ويواجه مبتعثينا وطلاَّبنا وجاليات المسلمة في تلك البلاد، بل
ويفد إلينا أيضًا ضمن ما يفد من الثقافة والنتاج الغربي.
يجادل المخالفون؛ بأنَّه لا يحتاج الإنسان إلى الدِّين في هذا الزمان، ولا داعي للإيمان؛
لأنَّ عصر الدِّين قد انتهى، ونحن نعيش الآن في عصر العلم.
يقولون: بأن تفسير الدين للأشياء، وكشفُهُ عن الحقائق، كان
ضمن مقبولا في فترة زمنية ماضية، حيث يحتاج الإنسان إلى إجابة على أسئلته، عن قضايا
الكون وما يجري فيه، أما الآن فحيث تولى العلم هذا الدور وبنى أجوبته على أساس
دقيق فلا حاجة لسؤال الدين ولا لإجاباته!
وهذا الكلام لا يرتبط بالمسلمين فقط وإنما يواجه عموم المؤمنين بالأديان، سواء
كانوا من اليهود أو المسيحيين أو من المسلمين.
إنهم يقسمون الزمان الذي مر ويمر على الإنسان إلى ثلاثة عصور:
العصر الأول: عصر الخرافة،
والعصر الثاني: عصر الدين،
والعصر الثالث: عصر العلم التجريبي.
العصر الأول: عصر الخرافة:
يقول الزَّاعمون عدم الحاجة إلى الإيمان: كان الإنسان
في الأزمنة السَّحيقة يرى الأحداث حوله ولا يملك لها تفسيرًا، فيرى البراكين
والزلازل والعواصف والأمواج والخسوف والكسوف و الظواهر الطبيعية، ويرى الحيوانات
المفترسة والقوية فلا يملك