من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٦ - إعراب كلمة )والصابئون( في الآية المباركة
التي نزل فيها القرآن، وهو العارفون باللغة ويهمهم بلا ريب أن ينقضوا القرآن الذي نقض أساس بنائهم.. فلم يفعلوا ذلك.. ولو كان لأشكلوا عليه واعترضوا بأنه مخالف لقواعد اللغة. بل حتى علماء اللغة المسلمون لا ريب أنهم لو رأوا فيه خللا وخطأ لسألوا النبي عن ذلك! واستفسروا عنه.. ولم يحصل.
فلا ينبغي أن يأخذ البعض من المتأخرين الغرور ليتصوروا أنهم أتوا بما لم يعرفه جهابذة شعراء العرب وفحول الأدب واللغة الماضون.. هذه مقدمة مهمة نرى لزوم الالتفات إليها.
وأما الجواب عن السؤال؛ والاشكال وهو أن كلمة (الصابئون) وهي جمع مذكر سالم يرفع بالواو والنون وينصب ويجر بالياء والنون، كيف جاءت هنا مرفوعة، والحال انها ينبغي أن تكون منصوبة بالياء والنون لكونها معطوفة على (إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا) وهما بحسب الفرض منصوبان لكون الاولى اسما لإنّ، والثانية معطوفة عليها! واسم انّ منصوب. والمعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه فكان ينبغي أن يقول (والصابئين) لكنها جاءت في هذه الآية بلفظ (والصابئون) مرفوعة!
وهناك عدة أجوبة قدمت من قبل أهل اللغة؛ نقتصر على بعضها بما هو سهل الفهم:
١/ فقد قيل إن هناك تقديرًا في الآية بحيث تكون الآية هكذا (إن الذين آمنوا والذين هادوا ـ والصابئون كذلك ـ والنصارى..) فإذا كانت بهذا النحو، تصبح مبتدأ وخبرًا وحقهما الرفع، وتكون كأنها جملة معترضة، والباعث على ذلك ربما لأن الصابئين ليسوا ملة ونحلة قائمة بذاتها وإنما هم من النصارى ـ الفئة المستقيمة ـ على ما سيأتي.
٢/ أن العطف في اللغة تارة يكون على اللفظ فيتبعه في الاعراب، وأخرى يكون