من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - خريطة الأنبياء والرسل
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)،[١]وبالرغم من أن الموجود في المصادر اليهودية يشير الى أن الذبيح هو إسحاق إلا أن ذلك لا يصح، لعدم الثقة بوحيانية هذه النسخ الموجودة بين أيديهم، خصوصا وأنها تعرضت للتشويه والتحريف كما سيأتي الحديث عنه، كذلك فإن ترتيب القصة في هذه الآيات القرآنية في سورة فاطر وغيرها يشير بوضوح الى الرؤية الإسلامية في كون الذبيح هو إسماعيل فإنها هنا بدأت بالحديث عن تبشير الله إبراهيم بالغلام الحليم وذكرت قصة الذبح. ثم بعد ان انتهى من ذكر ذلك جاء للحديث عن إسحاق وأن الله بشر به إبراهيم (وَبَشَّرْنَاهُ بِإسحاق نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)[٢].
ويفترض أنه باشر مهمات النبوة بعد أبيه نبي الله إبراهيم ٧ الذي توفي في حوالي سنة ٢١٠٠ قبل الميلاد، وهو جد سيد الأنبياء محمد ٦، وكانت دائرة عمله الدعوي والتبليغي مكة وأطرافها، فلم يُؤثر أن النبي إسماعيل ٧ ذهب إلى أماكن مختلفة، وإنما كانت دائرة نشاطه الديني ودعوته في هذه المنطقة فقط.
ونحن نحتمل أن بقاء النبي إسماعيل ودعوته القبائل التي حول مكة بما يمتد إلى اليمن، وإيمانها به هو الذي جعل المناسك الإبراهيمية في الحج باقية أجيالا بعد أجيال إلى زمان رسول الله ٦ وإن تغير أو نُسي بعضها.
فقد شارك إسماعيل أباه ٨ في إعادة بناء الكعبة، وفي الحج كانت أول حجة حجّها النبي إبراهيم مع ابنه إسماعيل ٨، وقد عُيّنت مواقيت ومناسك الحج في تلك الحجّة والتي إلى الآن لا تزال قائمة.
وبعد مائة وأربعين سنة توفي النبي إسماعيل مقاربًا في ذلك أباه الذي قيل إنه توفي
[١] الصافات: ١٠١-١٠٧
[٢] الصافات: ١١٢