من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - من الولادة للبعثة
من طرفٍ المالُ ومن شخص آخر العمل والتجارة، وما كان من ربح يكون بينهما بالنسبة التي تحدد. وهو معروف منذ القدم (ومن الناحية الشرعية جائز).
ومع بداية عمل النبي بمال خديجة بنت خويلد وكان قد لفت نظرها رسول الله ٦ وجلب اهتمامها منذ شبابه وقبل أن يبلغ العشرين لا سيما مع تواتر الأخبار من الكهنة والقساوسة من أهل الكتاب في قولهم إنه يوشك أن يُبعث نبيٌ من مكة وأنه في بني هاشم، ولم يكن غير محمد بن عبد الله يمكن أن تنطبق عليه تلك الإخبارات!
تلك الأنباء مع ما جاء به غلامها ميسرة الذي سافر مع النبي محمد ٦ في تجارة خديجة، ونقله لها العجائب مما رآه فيه وعنه، جعلها تبادر لترتيب أمر زواجها من النبي رغبة فيه وحبًّا له وتعقلا منها، فكان أن تزوجها النبي ٦ وكان في الخامسة والعشرين من العمر وهي بحدود الثامنة والعشرين من العمر.
تزوج النبي بخديجة وحظيت عنده بمنزلة لم تبلغها كل نسائه مجتمعات! ولا غرابة في ذلك فإن منزلة النبي ٦ عند ربه لم يبلغها كل الأنبياء مجتمعين! وأكرمها الله سبحانه وتعالى بأن جعله نسله منها وجعل بقاء واستمرار ذريته من خلال فاطمة ابنتها دون سواها من البنات والبنين!
كان زواجها به قبل بعثته، فجاءت بعثته رسولا من ربه لتزيد إيمانها به وخدمتها إياه وتضحيتها بكل ما تملك من أجله. ولم يكن هذا لأجل ما يصوره بعض المستشرقين المسيحيين اعتمادا على ما ورد من معلومات غير دقيقة في بعض مصادر مدرسة الخلفاء من تعظيم لدور ورقة بن نوفل، الذي بقي إلى أن مات ولم يؤمن برسول الله ٦ فمات على دين النصارى! فليس من المعقول أن (يقنع خديجة فضلا عن النبي بصدق نبوته!).