من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - المسيحيون دعاة سلام؟!
البطش والاعتداء والتشدّد. وربما مرّ هذا الإشكال على بعض أبنائنا المسلمين ممن يذهبون للدراسة في الخارج. ولدفع الإشكال نقول:
أولاً: إنّ الأديان السماوية كلها تدعو في الأصل إلى المحبة والسلام والتسامح مع جميع البشر المسالمين سواء كانوا ضمن بوتقةِ دينٍ واحد أو كانوا منتمين لأديانٍ شتّى؛ ويجب على الأتباع الحقيقيين لهذه الأديان تمثّل تلك التعاليم في واقعهم وسلوكهم.
المشكلة تكمن في أدعياء الإتباع؛ الذين يكون انتماؤهم لدينهم صوريّـًا ولا يتمثّل – ذلك الانتماء - في التزامهم بتعليمات وأحكام وتوجيهات ذلك الدين.
فلا ذنب للأديان؛ إنما اللوم والذنبُ على من قتل وشرّد وفتك باسم الدين كذبًا وافتراءً وعدوانًا. وكلّ اعتداءٍ وإرهابٍ مرفوضٌ ومدانٌ بغض النظر عن الانتماء الديني للمعتدي.
ثانيًا: النصوص الموجودة في المسيحية والتي تدعو للتسامح وتظهر لأبنائنا المغتربين؛ يقابلها نصوصٌ إسلامية كثيرةٌ تدعو إلى السّلم والصفح والمسامحة.
فديننا يدعو إلى التعاون بين أتباع الديانات في المشتركات، يقول الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ...). هذا مع أنه لا يتغافل عن حقيقة أن هناك مستويات من العداوة والبغضاء لدى فئات دينية تجاه دين الاسلام وأتباعه! ويقرر أن في أتباع الديانات الأخر أصحاب مودة ومحبة!
فيقول – جلّ شأنه -: (َلتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ *وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ