من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٩ - نظرة على الأوضاع إبّان ولادة المسيح
احتلّ الرومان فلسطين مهدَ ولادة المسيح[١]- على المشهور - وبقيت تحت حكم الرومان. وقبيل ميلاد عيسى بن مريم تمّ منحها حكمًا ذاتيًا تابعًا للإمبراطورية الرومانية، فيكونُ الحاكم عليها يهوديَّ الديانة مؤتمرًا بأوامر الرومان وقد تولاها لهم هيرودس، ثم ابنه هيرودس الثاني.
[١] هل كانت ولادة السيد المسيح في فلسطين؟ أو أنها في العراق؟ الأول هو المعروف بين المؤرخين ويستوي في ذلك المسلمون منهم والمسيحيون وتحديدا في بيت لحم، ويعتبرون (كنيسة المهد) فيها هو مكان الولادة، فقد ذكر المسعودي في التنبيه والاشراف / ١٢١ أن بيت لحم محل ولادة المسيح عيسى واليعقوبي في تاريخه ١/ ٦٨ ونقل السيوطي ذلك في الدر المنثور ٢/٣٤٢ وابن الأثير في الكامل في حديث المعراج ٢/٥٢ وابن خلدون في تاريخه ١/ ٣٥٥. وكذلك نقله من الإمامية العلامة المجلسي في البحار ١٨/ ٣٢٠ ضمن حديث المعراج عن تفسير القمي بسند معتبر. لكن المجلسي يظهر منه تبني الرأي الآخر والذي يقضي بأن ولادته كان في العراق، فإنه أورد روايات في ذلك ١٤/ ٢٠٦، فهناك رواية حفص بن غياث (وسندها غير معتبر) بأن الصادق تخلل بساتين الكوفة حتى وصل إلى نخلة وصلى عندها وأشار إلى أنها النخلة التي هزتها مريم.. وفي أخرى / ٢١١ كسابقتها سندا فيها أن الامام أمير المؤمنين لما رجع من قتال الخوارج مر بالزوراء وانتهى إلى براثا واستخرج صخرة هناك قال إنها التي وضعت مريم عليها عيسى.. وفي ثالثة (كسابقتيها سندا) أن مريم خرجت من دمشق!! حتى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين وعادت من ليلتها.
وانتهى العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول ٦/ ٥١ إلى أنّ: " ولادة عيسى ٧ بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه اخبار كثيرة، وربما يستبعد ذلك بانه تواتر عند اهل الكتاب بل عندنا أيضًا أن مريم كانت في بيت المقدس، وكانت محررا لخدمته، وخرجت إلى بيت خالتها أو اختها زوجة زكريا فكيف انتقلت إلى الكوفة والى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة القليلة؟ والجواب أن تلك الامور إنما تستبعد بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة اليها وأمثالها فلا استبعاد فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الارض، ويؤيده قوله تعالى (فانتبذت به مكانا قصيا (أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، هذا على فرض كون مدة حملها ساعات قليلة، وإلا على فرض كونها تسعة أشهر أو ثمانية أشهر فيمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الارض أيضًا، والمشهور بينهم أن ولادته كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.