من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).[١]
ولأنهم أبناء الله وأحباؤه، فأموال غيرهم وأعراض الآخرين حلال عليهم! وليسوا مؤاخذين لو انتهكوها (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) وقد تجلت أسوأ صور العنصرية واستباحة الآخرين في الكتابات المتأخرة عن التورة ـ وإن كانت لم تخل منها ـ لا سيما الشروح عليها وأسوأها التلمود.
يرفض القرآن الكريم هذا المنطق تمامًا، ويرد على إدعاءاتهم واحدا بعد واحد، ففي مقابل فكرة العهد التي تتحكم بالمجتمع اليهودي ينفي ذلك ويصرح بأن هذا الكلام هو من القول بغير علم، ويترتب عليه أن ما بني على هذا الأصل غير صحيح فلا تتصوروا أن النار لن تمسكم أو أنها ستمسكم أياما معدودة، وإنما الصحيح أن من يكتسب السيئات ثم لا يتوب عنها فإنه من أصحاب النار كائنا من كان! (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).[٢]
ويناقش قولهم بأنهم أبناء الله وأحباؤه بما يهدم الأساس والبناء، فقد أخذ مسألة عذابهم بذنوبهم كأصل مسلَّم ولو كانوا كذلك لما عذبهم، ويؤكد لهم أنهم كسائر البشر يجزيهم خيرا بالخير وعقوبة بالشر (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ). وفي هذا رد على غير اليهود الذين وإن لم يصرحوا بنفس مقالة اليهود لكنهم يتعاملون في حياتهم بنفس الطريقة، من أخذ مال الغير أو سلوك سبيل الشر والمعصية
[١] آل عمران: ٢٤
[٢] البقرة: ٨١