من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٠ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
المنحرفة التي آمن بها اليهود ويبين خطأها فيقول: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)[١]إن هذا الكلام هو كلام الكفار الذين لا يعرفون حقائق الأنبياء ٧ وليس لديهم طريق للهداية، أما أنتم فأهل كتاب، كيف تقولون هذا؟!
وكذلك ما يرتبط بموقف اليهود من طهارة السيدة مريم العذراء والدة المسيح ٨، فإن موقفهم كان سلبيًّا في زمانها[٢]وبعد زمانها[٣]ولعل هذا راجع لموقفهم من ابنها المسيح وتكذيبهم إياه. وبعكس ذلك يأتي القرآن فيزكي هذه السيدة العظيمة وينزلها المقام الكبير الذي أنزلها الله إياه، فيؤكد على طهارتها وعلى اصطفاء الله لها (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).[٤]
٤/ رفض عنصرية اليهود وإدعاء كونهم شعب الله المختار!! فإن القرآن الكريم عرض لها وبين أسبابها وذكر لها علاجًا دقيقًا، ففيهما زعم اليهود أن الرب المعبود لما خلق بني إسرائيل اختصهم برعايته وعقد بينه وبينهم عهدًا وحلفًا خاصًّا على أن يحميهم ويرعاهم دون غيرهم من سائر البشر. وأنهم يعبدونه لأجل ذلك، فهم بالتالي (أبناء الله وأحباؤه) و(شعبه المختار) وما داموا كذلك فلن (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)، بل حتى العاصي منهم لو عوقب فإنه لا يلبث إلا أياما معدودة في العقاب (قَالُوا لَنْ
[١] التوبة: ٣٠
[٢] (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (
[٣]) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) النساء: ١٥٦- ١٥٧
[٤] آل عمران: ٤٣