من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦١ - العهدُ القَدِيم ماذا حُرِّفَ وماذا سَلِم؟
العهدُ القَدِيم ماذا حُرِّفَ وماذا سَلِم؟
"فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ"[١]
تتناول هذه الصفحات ما هو موجود في التراث اليهودي، مما نعتقد أنه تعرض للتحريف والتغيير وَنُقَدِّمُ لذلك ببعض المقدِّمات:
الأولى: إنَّ الذي يقوم بتحريف شيء، أو يغش فيه، لا يفسده بالكامل؛ لأنَّه لو فعل ذلك لما أخذه منه أحد، فلو أراد أحدهم أن يغش في البيع فإنَّه لا يجعل البضاعة كلها تالفة، وإلاَّ لم يشترِ منه أحد، وإنما يخلط فاسدًا بصحيح، وآنئذ يستطيع بيع هذه البضاعة المختلطة.
والأمر في التَّحريف هو هكذا تماما فلا أحد يأتي ويغيِّر كل شيء، ولكن يبقي شيئًا ويُفسِدُ آخر فيختلط الأمر على القارئ ويأخذ الجميع.
الثانية: إنَّنَا نحتاج لمعرفة أبعاد الأشياء أن يكون لدينا مقياس ثابت، فتقاس إليه تلك الأشياء وتعرف أبعادها، ففي الأطوال يفرض مقياس المتر أو الكيلومتر في
[١] البقرة: ٧٩