من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٢ - التوراة تعريفها وتحريفها
التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ).[١]
ـ وفي ثالثة من آيات القرآن يصفها بأنها فيها هدى ونور(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ)[٢]وواضح لغة التكريم والتأييد في الآية المباركة فإن تعبير النور والهدى لا يعبر به إلا عن كتبه ووحيه المقدس..
ومن المهم جدًّا أن نجعل هذه الملاحظة حاضرة وهي أن التوراة الأصلية حين النزول ومع وجود النبي موسى وضمن حقبته وقبل أن يطرأ عليها التحريف كانت تحمل هذه الصفات، وأما بعد أن طرأ عليها التحريف وتعرضت للتغيير والتبديل على مراحل يأتي الحديث عنها فقد فقدت هذه الصفات لاختلاط الهدى بالضلال والنور بالظلمات وحكم الله بأهواء البشر في ذلك الكتاب، هذا بالإضافة إلى أنها مع مجيء رسالات سماوية أخر قد انتهت صلاحيتها حتى لو لم تحرف فكيف وقد حُرّفت وغيرت؟
ولنكن مع عموم التراث اليهودي والمصادر التي يأخذ منها اليهود عقائدهم وشرائعهم وأهمها بلا ريب التوراة.
أولا: التوراة
تعني في العبرية وهي اللغة التي نزلت بها، (التعليم) وحجمها صغير بالقياس إلى باقي الكتب والشروح للتعاليم. وهي تحتوي على خمسة أسفار[٣]؛ وتنقسم هذه
[١] المائدة: ٤٣
[٢] المائدة:٤٤
[٣] لسان العرب: السّْفْر بالكسر الكتاب، وقيل هو الكتاب الكبير وقيل هو جزء من التوراة