من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٦ - قوانين الحياة في صحف إبراهيم
مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)،[١]والغريب أن صيغة الآية في صورة النفي والسلب الكلي (ليس / إلا) وهذا القانون شامل للجميع فقد جاء في صحف إبراهيم أولًا ثم موسى وأخيرًا في القرآن الكريم..
و(وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) من قبل نفسه ومن الناس ومن الملائكة وأهل الحساب، وسوف ينتج نتيجته إن كان خيرًا فسيلقى ذلك الخير، وإن كان شرًا فكذلك النتيجة! ولذلك ما يدور على ألسنة البعض من قولهم (تفعل خيرًا تلقى شرًّا) هذا كلام باطل ولا حقيقة له، بل تؤكد التعاليم الدينية والتجربة الخارجية الواقعية أن من يعمل الخير يلق مثله (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)[٢]وأنه (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).[٣]
وإذا كانت نتيجة الأعمال الخيرة هي الخير، لكنها في الدنيا بحجم مقدماتها، فإن من يزرع بذرة ينتج شجرة، هذه المقدمة تنتهي إلى هذه النتيجة، لكن الأمر في الآخرة مختلف فإنه هناك يجزى ولكن ليس أي جزاءٍ، وليس الجزاء الوافي بل الأوفى! (ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى).
٣/ إن مقياس النجاح والفلاح الحقيقي في الحياة هو العطاء الاجتماعي، وكون الإنسان في عبادة خالقه، على أثر تذكره الدائم ومعرفة حقيقته، غير أن قسما من الناس تغرهم الدنيا فيقدمونها على آخرتهم، ولو انتبهوا إلى أن الحياة الحقيقية دوامًا وسرورًا هي في الآخرة لغيروا اتجاههم، وهذا المعنى ليس
[١] النساء: ١٢٣
[٢] التوبة: ١٠٥
[٣] الزلزلة: ٧- ٨