من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣ - الثانية ماذا يعني نسخ الرسالات؟
الحاكم والمدير الجديد. وهناك قرارات جديدة لم تكن في السابق قائمة، بل ما كان في السابق هناك تكميلات عليه وإضافات وشروط.. وبعض ما كان مقررا في السابق أصبح غير سارٍ بل غير مطلوب، بل إن الحاكم السابق أو المدير السابق لو كان باقيا فإنه هو بنفسه يخضع لهذه البرامج الجديدة[١] فضلا عن غيره... وهكذا.
وهذا مثال تقريبي. ومثلما أن المراكز التعليمية والصحية وشبكات المواصلات لا تهدم فكذلك هي الخطوط العامة المشتركة بين الرسالات كالإيمان بتوحيد الله والمعاد والبرامج الأخلاقية والأصول العبادية وغيرها، فإنها لا تحذف! وإنما تتغير وتتطور في أشكالها وتفاصيلها.
إن مقتضى التطور العقلي والعلمي للبشر هو أن يتم التدرج في الرسالات وأن تأتي اللاحقة مكملة للسابقة وتنسخها، مثلما أنه في هذه الأيام عندما يتم اصدار تطبيق معين أو نظام تشغيل فإنه بعد مدة من الزمان لضرورات تطويره يُنسَخ، وهو هنا في نفس الوقت الذي يحافظ على أرضيته الأولى فإنه ـ بعد تحديثه ـ لا يكون صالحا
[١] المقريزي، تقي الدين: إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع ٣/ ١١٧: عن جابر عن عمر بن الخطاب قال: «أتيت النبي ٦ ومعي كتاب أصبته من بعض أهل الكتاب فقال: والّذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًّا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني ".
وبتفصيل أكثر الأحمدي الميانجي في مكاتيب الرسول ٥٤٤ قال: وفي رواية أخرى:" أنه مر برجل وهو يقرأ كتابًا فقال للرجل: أ تكتب لي من هذا الكتاب؟ قال: نعم، فاشترى أديما فهناه ثم جاء إليه فنسخه له في ظهره وبطنه، ثم أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأه عليه، وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلون، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب- قيل هو عبد الله بن ثابت- وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أ لا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! وفي نص تاج العروس:" قال له عمر: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أ فترى أن نكتب بعضها فقال: أ متهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي".