من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢ - الثانية ماذا يعني نسخ الرسالات؟
إبراهيم يختلف عما وصل إليه البشر أيام النبي موسى ٨، وهو بلا شك مختلف عما سيصير إليهم ويصل إليهم أيام خاتم الأنبياء محمد ٦.
من هنا يعتقد المسلمون بأن الرسالات المتأخرة واللاحقة ناسخة لما قبلها من الرسالات، ومهيمنة عليها، وهذا لا يعني بطلان تلك السابقة في وقتها وزمانها وإنما المقصود كما سيأتي في بعض الصفحات أن تاريخ صلاحيتها قد انتهى، مع استيفاء أغراضها.
الثانية: ماذا يعني نسخ الرسالات؟
لا يعني نسخ الرسالة السابقة بالرسالة اللاحقة أن تُرْفع أحكامها بالكليّة وتبطل، مثلًا لو كانت الأمانة في شريعة موسى جيدة ومطلوبة، والسرقة محرمة، فلا يعني النسخ أن الإسلام يرفع مطلوبية الأمانة، وحرمة السرقة، وإنما يعني النسخ ـ فيما يعني ـ أنه تكميل مع إطار اعتباري جديد.
ولنضرب مثالا يوضح المطلوب؛ فلو أن دولةً من الدول لها شبكة مواصلات من جسور وشوارع، وشبكات تعليم من مدارس وجامعات، ونظام صحي من مستشفيات ومراكز، وتدار بنظام حكم معين، ثم تغير هذا الحكم بانقلاب أو احتلال أو انتخابات أو غير ذلك، وألغي النظام السابق فهذا لا يعني تعطيل البنية التحتية المذكورة للدولة، أو تخريب تلك المؤسسات وإنما يعني أن الاعتبار السابق الذي كان يستند إلى شخص حاكم أو مجموعة حكومة قد انتهى! فالأوامر للحاكم السابق أو حكومته لم تعد نافذة والخطط والقرارات ليست ملزمة، وإنما النافذ والملزم هو ما تقرره الحكومة الجديدة والحاكم الجديد.
وما يقوم به العاملون هو غير مستند إلى حاكمهم ومديرهم السابق وإنما هو إلى