من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - بعض المشتركات بين الأديان
٣/ العنوان الثالث الذي نجده مشتركًا بين الرسل والديانات السماوية هو التشريعات؛ سواء منها ما يتعلق بالجزاءات والقضايا الجنائية، أو بالمواريث أو بالقوانين الأخلاقية أو غيرها مما يحتاج تتبعه بالكامل إلى تفصيل المقال، ولكننا نورد جوانب منا، ففي قوانين الجزاءات تحدث القرآن عن التوراة فقال (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).[١]
ولدى اليهود ما يعرف بالوصايا الموسوية العشر، وهي تلك التي تركها نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام، وهي نفسها التي تلاها النبي محمد ٦ على أسعد بن زرارة عنما جاء الى مكة، فلنترك أسعد بن زرارة يتحدث عنها وعن تأثيرها فيه وأصحابه:
قدم أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس مكّة في موسم من مواسم العرب وهما من الخزرج، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهراً طويلًا، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث، وكانت الغلبة فيها للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة يسألون الحلف على الأوس وكان أسعد بن زرارة صديقًا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه، وقصّ عليه ما جاء من أجله فقال عتبة بن ربيعة في جواب أسعد: بعُدت دارنا من داركم، ولنا شغلٌ لا نتفرغ لشيءٍ، قال أسعد: وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم؟ قال عتبة: خرج فينا رجُل يدّعي أنّه رسول الله، سفّه أحلامنا، وسبّ آلهتنا، وأفسد شبابنا، وفرق جماعتنا..
فقال له أسعد: من هو منكم؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفًا،
[١] المائدة: ٤٥