من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - بعض المشتركات بين الأديان
ولم يترك الأمر في العبادة[١]وكيفياتها لهم ولا تحت اختيارهم لذلك نعتقد أن هذه العبادات تشابهت وتشاكلت ولو في أطرها العامة.
فالصلاة مثلا عبادة موجودة مع كل الرسل وبالنسبة لجميع الرسالات. نظرًا لأن طبيعة الصلاة أنها (تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)، وهكذا الحال بالنسبة للصيام، والزكاة، والحج.. هذه العبادات لها آثار يفترض أنها تتحقق بممارسة العبادة تلك. ولهذا تم تشريعها في كل الديانات السماوية.
نعم هي تختلف في كيفياتها وإن كانت روحها واحدة، تمامًا مثلما تختلف كيفية الصلاة في الدين الواحد، فلو أخذنا الصلاة في دين الإسلام مثالًا؛ لوجدنا مصاديق متعددة لها بدءًا من الصلاة على محمد وآل محمد كذكرٍ، إلى الصلاة على الجنازة والميت كدعاء إلى الصلاة اليومية باختلاف ركعاتها من ثنائية وثلاثية ورباعية إلى صلاة الجمعة وخطبتيها بدل ركعتين إلى صلاة الآيات بركوعاتها المتعددة في الركعة الواحدة.. وهكذا. وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود ودور الصلاة في سائر الديانات (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)[٢].
وأوضح منه ما صرح به نبي الله عيسى ٧ من قوله (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ)[٣] وقبل الجميع نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث يقول (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي)[٤]وهكذا تجد الحديث عن سائر الأنبياء :.
[١] لتفاصيل هذا الموضوع يراجع قصة تشريع العبادات للمؤلف.
[٢] هود: ٨٧
[٣] مريم: ٣١
[٤] إبراهيم: ٤٠