الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٣ - تتميم سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين
فأوّلها: الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة.
و ثانيها: الجوع و هو مفتاح الخيرات.
و ثالثها: اتعاب النفس بالعبادة بصيام النهار و قيام الليل. و هذه الصفة ربّما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها و عدم حاجته إليها بعد الوصول، و هو و هم باطل، إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيّد المرسلين و أشرف الواصلين، و قد كان ٦ يقوم في الصلاة الى أن ورمت قدماه، و كان أمير المؤمنين علي ٧ الذي إليه تنتهي سلسلة أهل العرفان يصلّي كلّ ليلة ألف ركعة، و هكذا شأن جميع الأولياء العارفين كما هو في التواريخ مسطور و على الألسنة مشهور.
و رابعها: الفكر، و في الحديث: «تفكّر ساعة خير من عبادة ستين سنة»[١] قال بعض الأكابر: انّما كان الفكر أفضل لأنّه عمل القلب، و هو أشرف من الجوارح، فعمله أفضل من عملها، ألا ترى إلى قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[٢] فجعل الصلاة وسيلة الى ذكر القلب، و المقصود أشرف من الوسيلة.
و خامسها: الذكر، و المراد به الذكر اللساني، و قد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محلّ ذكرها.
و سادسها: نظر الاعتبار كما قال سبحانه: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[٣].
و سابعها: النطق بالحكمة، و المراد بها ما تضمّن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الاخرى من العلوم و المعارف. أمّا ما تضمّن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء.
[١] الجامع الصغير: ج ٢ ص ٧٧.
[٢] طه: ١٤.
[٣] الحشر: ٢.