الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٠ - الحديث الحادي و العشرون * علة اختلاف الأحاديث *
كذب على رسول اللّه ٦ في عهده حتّى قام خطيبا فقال: «أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار» ثمّ كذب عليه بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس.
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه ٦ متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه و لكنّهم قالوا: هذا صحب رسول اللّه ٦ و رآه و سمع منه، فأخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللّه تعالى عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ... الآية[١] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا الى أئمّة الضلال و الدعاة الى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه. فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه ٦ شيئا لم يحفظه على وجهه و هم فيه فلم
[١] المنافقون: ٤.