الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٦ - بيان ما لعله يحتاج الى بيان في هذا الحديث
فدعا بقدح من ماء: قد يتمسّك بهذا على أنّ احضار الغير ماء الوضوء ليس من الاستعانة المكروهة في الوضوء. و انّما هي صبّ الماء في اليد ليغسل به العضو. و فيه ما لا يخفى.
فأسدلها على وجهه: أي صبّها، و السدل في الأصل إرخاء الثوب و نحوه، و منه السّديل لما يرخى على الهودج. فالكلام استعارة تبعيّة.
من أعلى الوجه: المراد بأعلى الوجه على ما قالوه منتهى قصاص الناصية و ما سامته من الجهتين. و سيرد عليك زيادة تحقيق فيه.
ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا: أي جانبي الوجه، و ربّما يوجد في بعض نسخ التهذيب «الحاجبين» و هو من سهو النسّاخ[١].
و لا يخفى أنّ لفظة «ثمّ» في هذا الحديث منسلخة عن معنى التراخي، و هو في كلام البلغاء كثير.
ثمّ أعاد اليسرى: كأنّ الظاهر ثمّ أدخل اليسرى، و لعلّه أطلق الإعادة على الإدخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد «ثمّ أعاد اليمنى».
و لا يتوهّم أنّ تقدّم المشاكل- بالفتح- على المشاكل- بالكسر- شرط، فإنّهم صرّحوا بأنّ «يَمْشِي» في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ[٢] لمشاكلة قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ[٣].
هذا و يمكن أن يقال: إنّه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى فتدبّر[٤].
[١] في هامش( م): لأنّ في النسخة التي بخطّ الشيخ الطوسي رحمه اللّه الجانبين. و كذا في النسخة التي عليها الاعتماد.( منه دام ظلّه).
[٢] ( ٢- ٣) النور: ٤٥.
[٣] ( ٢- ٣) النور: ٤٥.
[٤] في هامش( م): وجه التدبّر: أنّ بعضهم جوّز عود الضمير الى الأمر الخاص لا باعتبار خصوصية بل باعتبار المعنى العام و جعله من قبيل الاستخدام، و بعضهم منع منه، و هو الظاهر( منه رحمه اللّه).