الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٠ - تبصرة معرفة الله
و عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام: «أعجب ما كان في وصيّة لقمان أن قال لابنه: خف اللّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، و ارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك»[١].
تبصرة [معرفة اللّه]
المراد بمعرفة اللّه تعالى الاطّلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية. و أمّا الاطّلاع على حقيقة الذات المقدّسة فممّا لا مطمح فيه للملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم، و كفى في ذلك قول سيّد البشر: «ما عرفناك حقّ معرفتك»[٢] و في الحديث: «إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و أنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم»[٣] فلا تلتفت الى من يزعم أنّه قد وصل الى كنه الحقيقة المقدّسة، بل احث التراب في فيه، فقد ضلّ و غوى، و كذب و افترى، فإنّ الأمر أرفع و أطهر أن يتلوّث بخواطر البشر، و كلّ ما تصوّره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق، و ما أحسن ما قال:
|
آنچه پيش تو، غير از آن ره نيست |
غايت فهم توست، اللّه نيست |
|
بل الصفات التي نثبتها له سبحانه و تعالى إنّما هي على حسب أو هامنا و قدر أفهامنا، فانّا نعتقد اتصافه سبحانه بأشرف طرفي النقيض بالنظر الى عقولنا القاصرة، و هو تعالى أرفع و أجلّ من جميع ما نصفه به.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦٧ ح ١.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ١٣٢ ح ٢٢٧.
[٣] تحف العقول: ص ٢٤٥ ضمن خطبة الإمام الحسين ٧ في التوحيد.