الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٣ - تنبيه في بقاء النفس الناطقة بعد مفارقة البدن و تعلقها بالقالب المثالي
اخرى يسمّى هبوطا كما في قوله سبحانه: اهْبِطُوا مِصْراً[١].
هذا و لكن ظاهر قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ[٢] ربّما يعطي أنّ الهبوط كان من غير الأرض الى الأرض، فليتأمّل.
تنبيه [في بقاء النفس الناطقة بعد مفارقة البدن و تعلّقها بالقالب المثالي]
في هذا الحديث دلالة على أمرين:
الأوّل: بقاء النفوس بعد خراب الابدان. و إليه ذهب أكثر العقلاء من الملّيين و الفلاسفة و لم ينكره إلّا فرقة قليلة كالقائلين بأنّ النفس هي المزاج و أمثالهم ممّن لم يعبأ بهم و لا بكلامهم. و الشواهد العقليّة و النقليّة على ذلك كثيرة. و قد تضمّن كتاب «المطالب العالية» منها ما لا يوجد في غيره.
و يكفي في هذا الباب قوله جلّ و علا: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٣].
الثاني: أنّها تتعلّق بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح مثالية تشابه تلك الأبدان، و عليه الصوفية و حكماء الإشراق.
و الذي دلّت عليه الأخبار المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّ تعلّق الأرواح بهذه الأشباح يكون في مدّة البرزخ فتتنعّم أو
[١] البقرة: ٦١.
[٢] البقرة: ٣٦، الأعراف: ٢٤.
[٣] آل عمران: ١٦٩- ١٧٠.