الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٠ - القول في حقيقة الروح
في القرآن و الحديث.
و قد تحيّر العقلاء في حقيقتها، و اعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها، حتّى قال بعض الأعلام: إنّ قول أمير المؤمنين ٧: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[١] معناه: أنّه كما لا يمكن التوصّل الى معرفة النفس لا يمكن التوصّل الى معرفة الربّ. و قوله عزّ و علا: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[٢] ممّا يعضد ذلك.
[- القول في حقيقة الروح]
و الأقوال في حقيقتها متكثّرة، و المشهور أربعة عشر قولا ذكرناها في المجلد الرابع من كتابنا[٣] الموسوم بالكشكول.
و الذي عليه المحقّقون أنّها غير داخلة في البدن بالجزئيّة و الحلول، بل هي بريّة عن صفات الجسمية منزّهة عن العوارض المادية، متعلّقة به تعلّق التدبير و التصرّف فقط، و هو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين و أكابر الصوفيّة و الإشراقيين، و عليه استقر رأي أكثر متكلّمي الإمامية كالشيخ المفيد و بني نوبخت و المحقّق نصير الملّة و الدين الطوسي و العلّامة جمال الدين الحلّي، و من الأشاعرة الراغب الإصفهاني و أبي حامد الغزالي و الفخر الرازي، و هو المذهب المنصور الذي أشارت اليه الكتب السماوية، و انطوت عليه الأنباء النبوية، و عضدته الدلائل العقلية، و أيّدته الأمارات الحدسيّة و المكاشفات الذوقية.
فقال: في الجنّة: الظرفية مجازية باعتبار الشبح الذي تعلّقت الروح به، و إلّا فهي مجرّدة غير مكانية.
على صور أبدانهم: خبر ثان للمبتدأ المحذوف، أو حال من
[١] شرح مائة كلمة قصيرة لابن ميثم: الكلمة السادسة.
[٢] الإسراء: ٨٥.
[٣]( ع): المجموع.