الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٥ - تبصرة في أن عذاب القبر مرتبط بعالم الملكوت لا عالم المشاهدة
و روى الجمهور أيضا هذا المضمون بهذا العدد الخاصّ عن النبيّ ٦.
[- في كلام بعض أهل العرفان في تخصيص حيّات القبر تسع و تسعين]
قال بعض أصحاب الحال: و لا ينبغي أن يتعجّب من التخصيص بهذا العدد، فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات الردية فإنّها تتشعب و تتنوع أنواعا كثيرة، و هي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة. إنتهى كلامه.
[- كلام أهل الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد]
و لبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصّله: أنّه قد ورد في الحديث: «إنّ للّه تعالى تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة»[١] و معنى أحصاها: الإذعان باتّصافه عزّ و جلّ بكلّ منها.
و روي أيضا عن النبيّ ٦ أنّه قال: «إنّ للّه مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ و الإنس و البهائم، و أخّر تسعة و تسعين رحمة يرحم بها عباده»[٢] فتبيّن من الحديث الأوّل أنّه سبحانه بيّن لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة و التسعين، و من الحديث الثاني أنّ لهم عنده في النشأة الاخروية تسعة و تسعين رحمة. و حيث إنّ الكافر لم يعرف اللّه سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كلّ اسم و رحمة تنين ينهشه في قبره. هذا حاصل كلامه. و هو كما ترى.
تبصرة [في أنّ عذاب القبر مرتبط بعالم الملكوت لا عالم المشاهدة]
لعلّك تقول: إنّا قد نقيم عند القبر بعد دفن الميت فلا نسمع شيئا من ذلك السؤال و الجواب و الخطاب و العتاب، و ربّما نكشف عن الميّت فنراه
[١] التوحيد للصدوق: ص ١٩٤- ١٩٥، صحيح مسلم: ج ٨ ص ٦٣.
[٢] سنن ابن ماجه: كتاب الزهد باب ٣٥.