الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٤ - في سماع الحيوانات لعذاب القبر
في المكينة ما حولها شيء يهيّجها حتّى تذعر فتطير. فأقول: ما هذا؟ و أعجب، حتّى جاءني جبرئيل فقال: إنّ الكافر يضرب بضربة ما خلق اللّه شيئا إلّا سمعها و يذعر لها إلّا الثقلين. رواه في الكافي[١].
و عن زيد بن ثابت قال: بينا رسول اللّه ٦ في حائط بني النجار على بغلة و نحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه، و إذا أقبر ستّة أو خمسة. فقال ٦: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ قال رجل: أنا. قال: فمتى ماتوا؟ قال: في الشرك. فقال: إنّ هذه الامّة تبتلى في قبورها، فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه[٢]، الحديث[٣].
و يسلّط اللّه عليه حيّات الأرض: روي في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧: إنّ اللّه يسلّط عليه تسعة و تسعين تنيّنا لو أنّ واحدا منها نفخ على الأرض ما أنبتت شجرا أبدا[٤].
[١] الكافي: ج ٣ ص ٢٣٣ ح ١.
[٢] صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٦٠ كتاب الجنّة و النار.
[٣] قوله ٦:« فلو لا أن لا تدافنوا ... الى آخره» قد اختلف المحدّثون في المراد بهذا الحديث. فقيل المراد انّهم لو سمعوا ذلك لم يدفنوا الميّت ليسلم من عذاب القبر.
و فيه أنّ المؤمن ينبغي أن يعتقد حصول العذاب لأهله و لو في حواصل الطيور و بطون السباع و الحيتان فلا يمنع منه ترك التدافن.
و قيل: المراد أنّهم لو سمعوا ذلك لكانوا يهربون عن كلّ ميّت لعدم طاقتهم سماع عذابه، فلا يدفنونه، إذ العذاب يحصل لأهله عقيب الموت بغير فاصلة.
و قيل: المراد أنّهم كانوا لا يؤتون المقابر من أصوات عذاب الأموات.
و فيه: هذا لا يقتضي ترك التدافن مطلقا إنّما يقتضي تركه بين المقابر و الحديث مطلق.
و قيل: المراد أنّهم لو سمعوا ذلك لحملهم سماعه على عدم التدافن لخوف الفضيحة في أقاربهم و عشائرهم فانّ زيارة القبور كانت متعارفة بينهم، و سماع صوت القريب يوجب فضيحة قريبة.( منه رحمه اللّه).
[٤] الكافي: ج ٣ ص ٢٣٧ ح ٧.