الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٥٤ - بسط مقال لتوضيح حال التوجيهات المختلفة لحديث«نية المؤمن خير من عمله»
اللّه، و تصوّر ذلك بقلبه، و أثبته في ضميره، و ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيّته أصلا.
و كذا إذا كان قلبك عند نيّة الصلاة منهمكا في امور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها فلا يتيسّر لك توجيهه بكلّيته الى الصلاة و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها، بل يكون دخولك فيها دخول متكلّف لها متبرّم بها، و يكون قولك «اصلّي قربة الى اللّه» كقول الشبعان «اشتهي الطعام» و قول الفارغ «أعشق فلانا». و الحاصل أنّه لا يحصل لك النيّة الكاملة المعتدّ بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال و قمع ما يضادّه من الصوارف و الأشغال، و هو لا يتيسّر إلّا إذا صرفت قلبك عن الامور الدنيوية و طهّرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلّية.
و من هنا يظهر أنّ النيّة أشقّ من العمل بكثير، فيكون أفضل منه.
و تبيّن لك أنّ قوله ٦: «أفضل الأعمال أحمزها» غير مناف لقوله ٦: «نيّة المؤمن خير من عمله» بل هو كالمؤكّد و المقرّر له، و اللّه وليّ التوفيق.