الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٥٢ - بسط مقال لتوضيح حال التوجيهات المختلفة لحديث«نية المؤمن خير من عمله»
الجوارح.
السادس: أنّ المراد أنّ نيّة بعض الأعمال الشاقّة كالحجّ و الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة كتلاوة آية و الصدقة بدرهم مثلا[١].
السابع: أنّ لفظة «خير» ليست اسم تفضيل، بل المراد أنّ نيّة المؤمن عمل خير من جملة أعماله، و «من» تبعيضية و نقل هذا عن السيّد المرتضى رضي اللّه عنه.
و به يندفع التنافي بين هذا الحديث و بين ما يروى عنه ٦: «أفضل الأعمال أحمزها»[٢] و يزول الإشكال المشهور في قوله ٦: «نيّة الكافر شرّ من عمله»[٣] فانّ لفظة «شرّ» حينئذ كلفظة «خير» في عدم إرادة التفضيل.
و لا يخفى عدم جريان هذا الوجه في الحديث الذي نحن بصدد الكلام فيه.
الثامن: أنّ المراد بالنيّة تأثّر القلب عند العمل و إنقياده الى الطاعة و إقباله على الآخرة و انصرافه عن الدنيا، و ذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات و كفّها عن المعاصي، فإنّ بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثّر كلّ منهما بالآخر، كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها الى القلب فاضطرب، و إذا تألّم القلب بخوف مثلا سرى أثره الى الجوارح فارتعدت، و القلب هو الأمير المطاع و الجوارح كالرعايا و الأتباع. و المقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب، فلا تظنّ أنّ في وضع الجبهة على الأرض
[١] في هامش( ع): هذا الوجه مذكور في كلام بعض الأصحاب، و لا يخفى ضعفه.( منه رحمه اللّه).
[٢] النهاية لابن الأثير: ج ١ ص ٤٤٠ مادة« حمز».
[٣] في هامش( ع): الإشكال المشهور أنّه كيف يكون نيّة الكافر شرّا من عمله مع ما ورد في الحديث من أنّ ابن آدم إذا همّ بالحسنة كتبت له حسنة و إذا همّ بالسيئة لم تكتب له شيء حتى يعمل.( منه رحمه اللّه).