الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٥٠ - بسط مقال لتوضيح حال التوجيهات المختلفة لحديث«نية المؤمن خير من عمله»
قال العلّامة في بحث نيّة الوضوء من نهاية الإحكام: لا يجب التعرّض لنفي حدث معيّن، فإن نواه و كان هو الثابت صحّ إجماعا، و لو كان غيره فإن كان غالطا فالأقرب الصحّة لعدم اشتراط التعرّض لها فلا يضرّ الغلط فيها، و إن كان عامدا فالأقرب البطلان لتلاعبه بالطهارة[١]. إنتهى كلامه طاب ثراه.
فقوله «لتلاعبه بالطهارة» إشارة الى عدم حصول القصد.
و قال الرافعي في العزيز: إذا نوى رفع حدث النوم و لم ينم و إنّما بال، نظر فإن كان غالطا صحّ و ضوؤه، و إن كان عامدا لم يصحّ في أصحّ الوجهين، لأنّه متلاعب بطهارته[٢]. إنتهى كلامه.
فقد جعل الفقهاء الغالط ناويا و العامد لاعبا، لأنّ الغالط قاصد لرفع الحدث في الجملة و العامد غير قاصد و انّما حصل منه تصوّر و حديث نفس فقط، و لم يريدوا أنّ العامد في الصورة المذكورة قاصد لرفع غير الواقع ليرد ما أورده بعض الأعلام عليهم في الرسالة الموسومة بالانموذج حيث قال: إنّ النيّة هي القصد، و قصد إزالة ما لم يعتقد حصوله مستحيل من الحيوان فضلا عن الإنسان، فلا يتصوّر منه غير حدوثه إلّا غلطا، فالتقييد بالغلط غلط[٣] الى آخر ما قاله، و اللّه أعلم.
بسط مقال لتوضيح حال [التوجيهات المختلفة لحديث «نيّة المؤمن خير من عمله»]
قد تضمّن هذا الحديث تفضيل النيّة على العمل. و نقل الخاصّة و العامّة عن النبيّ ٦: «نيّة المؤمن خير من
[١] نهاية الأحكام: ج ١ ص ٣٠.
[٢] فتح العزيز في شرح الوجيز المطبوع بهامش المجموع: ج ١ ص ٣٢٠.
[٣] الأنموذج: ليس لدينا هذا الكتاب.