الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٣ - تبصرة تحقيق في صحة أو عدم صحة العمل بنية الثواب أو الخوف من العقاب
تُفْلِحُونَ[١] أي حال كونكم راجين للفلاح لكي تفلحوا، او الفلاح هو الفوز بالثواب. نصّ عليه الشيخ أبو علي الطبرسي[٢]. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء، و للمناقشة فيه مجال.
أمّا قولهم: «إنّ تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة اللّه سبحانه» فكلام ظاهري قشري، إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبّه و تحصيل رضاه و بين اطاعته لأغراض اخر أظهر من الشمس في رابعة النهار. و الثانية ساقطة بالكلّية عن درجة الاعتبار عند اولي الأبصار.
و أمّا الاعتضاد بالآيتين الاوليتين ففيه: إنّ كثيرا من المفسّرين ذكروا أنّ المعنى: راغبين في الإجابة راهبين من الردّ و الخيبة[٣].
و أمّا الآية الثالثة فقد ذكر الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب مجمع البيان: إنّ معنى «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»: لكي تسعدوا[٤]. و لا ريب أنّ تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى.
و فسّر رحمه اللّه الفلاح في قوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٥]:
بالنجاح و الفوز[٦].
و قال الشيخ الجليل شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في تفسيره الموسوم بالتبيان: المفلحون هم المنجحون الذين ادركوا ما طلبوا من عند اللّه بأعمالهم و إيمانهم[٧].
[١] الحجّ: ٧٧.
[٢] مجمع البيان: ج ٣- ٤ ص ٣٩٩ في تفسير الآية( ٨) من سورة الأعراف.
[٣] في هامش( ع): لمّا كان الخوف و الطمع بمعنى الرهبة و الرغبة اكتفى بأحدي النظيرين عن الآخر.( منه رحمه اللّه).
[٤] مجمع البيان: ج ٧- ٨ ص ٩٧ في تفسير الآية( ٧٧) من سورة الحجّ.
[٥] البقرة: ٥.
[٦] مجمع البيان: ج ١- ٢ ص ٤٠ في تفسير الآية( ٥) من سورة البقرة.
[٧] التبيان: ج ١ ص ٥٩ في تفسير الآية( ٥) من سورة البقرة.