الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٢ - تبصرة تحقيق في صحة أو عدم صحة العمل بنية الثواب أو الخوف من العقاب
مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه اللّه وحده، و انّ من قصد ذلك فانّما قصد جلب النفع الى نفسه و دفع الضرر عنها، لا وجه اللّه سبحانه، كما أنّ من عظّم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعدّ مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء.
و ممّن بالغ في ذلك السيّد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضيّ الدين عليّ بن طاووس قدّس اللّه روحه.
و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنّه مذهب أكثر أصحابنا رضوان اللّه عليهم[١].
و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتّفاق المتكلّمين على أنّ من عبد اللّه لأجل الخوف من العقاب او الطمع في الثواب لم تصحّ عبادته[٢] أورده عند تفسير قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً[٣].
و جزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنّه لو قال: اصلي لثواب اللّه أو الهرب من عقابه فسدت صلاته. و من قال بأنّ ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص[٤].
و قال: إنّ إرادة الفوز بثواب اللّه و السلامة من سخطه ليست أمرا مخالفا لإرادة وجه اللّه سبحانه، و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه: كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً[٥] للرغبة في الثواب من العقاب، و قال سبحانه: وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً[٦] و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
[١] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٧٧.
[٢] التفسير الكبير: ج ١٤ ص ١٣٤- ١٣٥ في تفسير الآية( ٥٥) من سورة الأعراف.
[٣] الأعراف: ٥٥.
[٤] التفسير الكبير: ج ١ ص ٢٥٠.
[٥] الانبياء: ٩٠.
[٦] الأعراف: ٥٦.