الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٦ - تنبيه في الشروط الأربعة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
الثالث: تجويز التأثير.
الرابع: عدم توجّه ضرر مالي أو بدني أو عرضي الى الآمر و الناهي و لا الى أحد من المسلمين بسببه.
و قد تضمّن هذا الحديث الشرط الأوّل و الثالث.
و لا يخفى أنّ هذه الأربعة إنّما هي شروط الحسبة التي باللسان أو اليد. و أمّا الحسبة القلبية المعبّر عنها بالإنكار القلبي فغير مشروطة بمجموع هذه الأربعة. و هي على أنواع:
الأوّل: اعتقاد وجوب ما يترك و تحريم ما يفعل و عدم الرضا به، و هو مشروط بالشرط الأوّل فقط.
الثاني: مقت مرتكب المعصية و بغضه على ارتكابها، و هو البغض في اللّه المأمور به في السنّة المطهّرة، و هو مشروط بالشرطين الأوّلين فقط.
الثالث: إظهار الكراهية بغير اللسان و اليد كعدم المكالمة و ترك المخالطة، و هو مشروط بالشروط الأربعة، و في عدّه من أنواع الإنكار القلبي مسامحة.
و من هذا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق و العلّامة و غيرهما من أنّ وجوب الإنكار القلبي مطلق أي غير مشروط بشيء من الشروط الأربعة غير مستقيم فليتأمّل[١].
و لا يخفى أنّ إطلاق النهي على كلّ من مراتب الإنكار القلبي تجوّز، و كذا في إطلاق الأمر و النهي على كلّ من أنواع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سوى بعض أفراد الأمر و النهي اللساني و كأنّ ذلك صار حقيقة شرعيّة، فتخصيص التجوّز بالنوع الأوّل من أنواع الإنكار القلبي كما يظهر
[١] وجهه: أنّه يمكن أن يريد أولا بالإنكار القلبي المرتبة الاولى صفة و إطلاق المطلق عليه لأنّ توقّف الشيء على العلم و التميز بينه و بين غيره لا لخروجه عن كونه واجبا مطلقا.( منه دام ظلّه).