الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٤ - تبصرة في أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هل هو واجب عيني أو كفائي؟
تقاعدهم من ذلك الى أن يحصل الأثر؟
و القائلون بالوجوب العيني استدلّوا بصدر هذا الحديث، فإنّ ظاهره الوجوب العيني، و بأحاديث اخرى يقارب مضمونها ذلك، كما روي عن أمير المؤمنين ٧: من ترك إنكار المنكر بقلبه و يده و لسانه فهو ميّت في الأحياء[١].
و ما روي عن الصادق ٧ أنّه قال لأصحابه: قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم، و كيف لا يحقّ لي ذلك و أنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرونه عليه و لا تهجرونه و تؤذونه حتّى يتركه[٢]. و أمثال هذه الأحاديث كثيرة. و الاستدلال كما ترى.
و القائلون بالوجوب الكفائي استدلّوا بالآية الكريمة و بما تضمّنه آخر هذا الحديث.
و يخطر بالبال أنّ الآية و الحديث إنّما يدلّان على عدم وجوبهما على كلّ واحد من آحاد الامّة، و هو كذلك، لأنّه ليس كلّ واحد منهم مستجمعا لشرائط الوجوب. و لا يدلّان على أنّهما يسقطان عن المستجمعين لشرائط الوجوب بقيام البعض منهم قبل ترتّب الأثر و النزاع ليس إلّا في هذا. و سقوطهما عن غير مستجمع الشرائط لا يقتضي الوجوب الكفائي كما في الحجّ.
و لا يبعد أن يقال إنّه إذا شرع أحد العشرة في المثال السابق بالأمر و النهي فإن ظنّ التسعة الباقون أنّ مشاركتهم له لا تثمر تعجيل ترتّب الأثر و لا رسوخ الانزجار في قلب من يراد انزجاره بل وجودها في ذلك كعدمها فالمشاركة غير واجبة و الوجوب على الكفاية، و إلّا فالوجوب على
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٨١ ح ٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٨٢ ح ٢٤.