الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٨ - تبصرة في أن قول النبي
و الغسل، و بعضهم ثلّث الضربات. فأراد داود أن يشاهد فعل الإمام ٧ ليفوز بالعيان و يحصل له كمال الاطمئنان.
تبصرة [في أنّ قول النبيّ ٦ لعمّار لم يكن فيه استهزاء]
قوله ٧: «و هو يهزأ به» لا يخلو من إشكال، لأنّ الاستهزاء لا يليق بمنصب النبوّة، ألا ترى الى أنّ موسى ٧ لمّا قال له قومه:
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً؟ قالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ[١] و هذا يدلّ على أنّ الاستهزاء من عمل الجاهلين.
و على تقدير جواز صدور الاستهزاء عنه ٦ بالنسبة الى بعض الأفراد كيف يصدر ذلك عنه ٦ بالنسبة الى عمّار الذي هو من أعيان الصحابة و صفوتهم و أجلّائهم، و لم يزل ٦ له مكرّما موقرّا حتّى قال: «عمّار جلدة بين عيني، تقتله الفئة الباغية»[٢].
و غاية ما يمكن أن يقال: إنّ الاستهزاء هنا ليس على معناه الحقيقي- أعني السخرية- بل المراد به نوع من المزاح و المطايبة، و لا بعد في صدور ذلك عنه ٦ بالنسبة الى عمّار و نظرائه، و يكون ذلك ناشئا عن كمال اللطف بهم و المؤانسة معهم، فانّ الإنسان لا يمازح غالبا إلّا من يحبّه، و لا قصور في المزاح بغير الباطل. فقد روي عنه ٦ أنّه قال: «إنّي أمزح و لا أقول إلّا الحقّ»[٣] و حديثه ٦ و سلّم مع العجوز الّتي سألته أن يدعو لها
[١] البقرة: ٦٧.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ١٤٢ ضمن قصّة بناء مسجد المدينة.
[٣] مكارم الأخلاق: ص ٢١.