الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٨ - تبيين و إعلام و كلام على كلام بعض الأعلام هل يجب الترتيب في الوضوء أم لا؟
الآخر فليتأمّل[١].
الوجه الثاني و الثالث: ما استدلّ به طاب ثراه في نهاية الاحكام، و هذه عبارته: يجب أن يبدأ بغسل وجهه ثمّ بيده اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ يمسح رأسه ثمّ يمسح رجليه لقوله ٧: «لا يقبل اللّه صلاة امرىء حتّى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه، ثمّ يغسل يديه، ثمّ يمسح رأسه، ثمّ رجليه» و لأنّ العامل في العطف واحد بتقوية الحرف، و قد جعل تعالى نهاية الغسل المرفقين و المسح الكعبين[٢] إنتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
و مراده بما أفاده في الدليل الثاني أنّه قد تقرّر في العربية أنّ العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بسبب تقوية حرف العطف له، و العامل هنا «اغسلوا» الواقع على الوجه و اليدين و «الى» متعلّقة به و هي لانتهاء غايته، و قد جعل غايته المرفقين فليس بعد غسلهما غسل أصلا، و الوجه مغسول فغسله قبل المرفقين البتة.
و لا يجوز أن تكون كلمة «الى» غاية للغسل باعتبار وقوعه على اليدين فقط، لأنّه بهذا الاعتبار مغاير للغسل الواقع على الوجه، فيصير العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه، و هو خلاف ما تقرّر في العربية. و قس على هذا مسح الرجلين.
هذا و الذي يخطر بالبال أنّه لا انطباق لشيء من هذين الدليلين على المدّعى فانّهما انّما يدلّان على الترتيب الذي أوجبه الشافعي و كثير من العامّة، أعني تقديم الوجه على اليدين من غير ترتيب فيهما، و هما على الرأس، و هو على الرجلين، و المدّعى وجوب الترتيب الذي اختصّ به
[١] وجه التأمّل: أنّ لقائل أن يقول أنّ التشبث بهذا و تسليم كون الفاء للتعقيب ليس على ما لا ينبغي فانّها جزائية وفاء التعقيب عاطفة. فالأولى تقصير المسافة و نمنع إفادتها للتعقيب من رأس.( منه رحمه اللّه).
[٢] نهاية الاحكام: ج ١ ص ٤٦.