البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٨٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
و نحوها خوفا من أن اللّه عز و جل يقصمنا كما ورد فى الحديث القدسى العظمة إزارى و الكبرياء ردائى فمن نازعنى واحدا منهما قصمته إذا علمت ذلك فلا تتخلق يا أخى إلا بالأسماء المأذون لنا فى التخلق بها كالرحمن و بالرحيم و الرءوف و الكريم و العفو و الغفور و الجواد و الصبور و نحوها فثم اسما حرم و غير حرم فافهم.
و سمعت سيدى عليّا الخواص رحمه اللّه يقول إياك و اقامة الميزان على أحد فإن للّه تعالى أربابا فى صورة عبيد و عبيدا فى صورة أرباب و كثيرا ما يخلع الحق على عبد خلعه العبودية فيبرز فيها عبدا فى نفسه سيدا فى عيون الحاضرين و لما خلعت العبودية على أبى يزيد البسطامى رضى اللّه عنه صار الناس يقومون له و يتبركون بأثوابه فقال له بعض الفقراء كيف تمكنهم من ذلك فقال ابو يزيد ليس تبركهم بى و إنما تبركهم بحلية ربى التى حلانى بها و أما أنا فإنى عبد ذليل لا أملك لنفسى نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا رزقا فكيف أرى بيدى حلا أو ربطا لغيرى و لا أقدر أجر ذلك لنفسى انتهى.
فاعلم ذلك و اياك و الحط على فقير رأيته يلبس نفيسا أو يأكل نفيسا و تقول هذا تكبر و اللّه يتولى هداك.
أخذ علينا العهود
اذا اجتمعنا بأحد من الأمراء أو الكبراء كالدفتر و قاضى العسكر و شيخ العرب و نحوهم أن نكبر بإخواننا من الفقراء و الفقهاء و نذكر لهم فضائلهم و مناقبهم دون شىء من نقائصهم و ذلك ليعاملنا اللّه بنظير ما عاملنا به إخواننا و لنخرج أيضا من صحبة ذلك الكبير مستورين فإن من هتك ستر أحد هتك اللّه ستره عند خلقه و ربما قيض اللّه لنا من يجرحنا عند ذلك