البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٨٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
اكتسبته من مجالسة الحق و أى علم و هبه الحق لك فإن حضرة الكرم و الجود لا يرد عليها وارد قط الا و نتحفه، فإن قال لم يتحفنى بشىء، قلنا له إنك لم تجالسه فى شىء.
و قد قيل للجنيد رضى اللّه عنه بمن استفدت هذه العلوم التى لم نجدها عند أحد غيرك، فقال استفدتها من جلوسى بين يدى اللّه عز و جل تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة و أومأ إلى درجة فى داره فاعلم ذلك فإنه نفيس.
و كان شيخنا رضى اللّه عنه يقول: لا ينبغى لعبد أن يترك ذكر اللّه عز و جل اذا لم يجد فى باطنه طهارة كما عليه بعض المتصوفة لأن اللّه تعالى يقول اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً فلم يقيد الذكر بحال دون حال.
و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول: الحمد للّه على كل حال، و غاب عن هؤلاء أنه ما ذكر اللّه أحد قط عن غفلة.
و سئل الشبلى رضى اللّه عنه ما الحكمة فى كون الجنب و الحائض ينهيان عن قراءة القرآن دون ذكر اللّه عز و جل.
فقال رضى اللّه عنه لأن اسم الجنب لا يمنع أحدا من ذكره و لو صح أن العباد منعوا من ذكر اسم اللّه لانفطرت أكبادهم، هذا ما عليه المحققون من أهل اللّه عز و جل، و اللّه واسع عليم.
أخذ علينا العهود
ان لا يكون لنا فى هذه الدار راحة لا فى ظاهرنا و لا باطننا اقتداء بالسلف الصالح من كل العارفين.
و قد جهل هذا من قال هنيئا للعارفين و أين الراحة لهم و هم مسئولون عن حقوق جميع العالم و أين الراحة لهم و الحق تعالى يحصى عليهم مثاقيل