البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٧
و قد أفتى العلماء بأن للحاكم ان يكره صاحب الأموال إعطاء المحتاجين ما يدفع عنهم ألم الوجع و البرد و غير ذلك من الضرورات فكان الذى يأخذه الفقراء من المكاسين عوضا عن أموال التجار الذين بخلوا عليهم بها فسلط اللّه المكاسين عليهم فأخذوها ثم أوصلوها الى الفقراء او المحاويج من طريق تغريب عليهم و يقولون فى المثل طعام البخيل من لم يأكله فى هناه، يأكله فى عزاه.
و كان سيدى على الخواص رضى اللّه عنه لا يرد شيئا أواخر عمره و يقول الفقير كالبناء يعرف موضع كل حجر يمسكه فكان رضى اللّه عنه يأخذ من الظلمة ما يأخذ و يضع عنده فى الدكان و يفرقه على من يمر من العجائز و العميان و المساكين و يقول نفعنا الناس بعضهم من بعض و اللّه غنى حميد.
اخذ علينا العهود
أن لا نمكن أحدا من إخواننا يسعى على وظيفة كما يفعل المتشبهون بالفقهاء لا سيما ان كانت عن ميت له أولاد أو إخوان او فى يد فقير لا لسان له و لا نصير فإن ذلك فى غاية القبح.
و قد حدث هذا الأمر فى المتشبهين بالفقهاء حتى صاروا يأخذونها من مستحقها ثم ينزلون عنها بفلوس لقبر مستحقها و ربما جمعوا بين كذا و كذا وظيفة خطابة أو إمامة فى مساجد متباعدة لا يمكن الجمع بينها ثم يستنيبون فيها او لا يستنيبون و يعطون النائب بعض المرصد على صاحب تلك الوظيفة ثم يأكلون الباقى ظلما و عدوانا فإن المرصد انما هو على من يباشر الوظيفة بنفسه فإذا باشرها نائب استحق المال كله ثم ان من حرق قلب إنسان على وظيفة و سعى فى إخراجها منه يخشى عليه أن يحرق اللّه تعالى قلبه على