البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩١
فعلم أنه لا ثواب فى محبة الطبع أبدا لأن صاحبها فى حضرة الشياطين مع ان المصلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى مقام الواسطة بين اللّه و بين رسوله و تلك حضرة قرب لا تليق إلا بأكمل المقربين لأنها فى وسط قاب قوسين، فافهم و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نرى نفوسنا قط قامت بذرة واحدة من واجب حقوق اللّه عز و جل و من أين لنا أن ندعى ذلك و نحن نشهد ان اللّه تعالى خالق لجميع اعمالنا بنور الإيمان و سر الإيقان و قولنا نحن مقصرون انما هو تملق للّه عز و جل و اظهار لفاقتنا و ضعفنا لكونه طلب ذلك منا فى هذه الدار فلا حقيقة للتقصير لانا لسنا بخالقين و انما هو مجاز لكوننا مكتسبين و قد أضاف تعالى الأعمال إلينا فنقبلها مع علمنا بما تحت ذلك و لو لا ان الحق تعالى احب منا الاعتراف بالتقصير لكان شهودنا عدم التقصير أفضل لأن ذلك مائل إلى التوحيد الذى هو الأساس فالجبرية أقرب إلى الحق من المعتزلة، و الأشاعرة أقرب الى الحق من الجبرية.
و المحققون حازوا الشرف كله لأنهم يشهدون الأعمال للّه أصالة ثم يضيفونها إلى الخلق مجازا لا شركة فيه، و لو قدر أنهم اعتمدوا على اعمالهم فليس ذلك بحجاب عندهم لأنهم ما اعتمدوا عليها إلا لشهودهم أن اللّه هو فاعلها فما اعتمدوا حقيقة إلا على اللّه تعالى و ذلك حينئذ معدود من جملة النعم و أما بنعمة ربك فحدث.
و من كلام الشيخ تاج الدين بن عطا اللّه الشاذلى: من نعمته عليك ان خلق و أضاف فيه إليك. انتهى. و الخلق هو الإيجاد و ليس لعبد مدخل قط