البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٨٨
و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم و لا أعلم إلا أن أحدا من إخوانى المشهورين بالصلاح أكثر تحملا لهموم المسلمين من سيدى و اخى الشيخ أبى العباس الحريتى أحد أعيان أصحاب سيدى على بن خليل المرصفى رضى اللّه عنه فإن كثرة هموم الناس أنحلته حتى صار بدنه كالشن اليابس فاللّه يكثر فى الفقراء من أمثاله آمين.
اخذ علينا العهود
ان نداوى كل طائفة رأينا بينهم العداوة و البغضاء و عجزنا عن الصلح بينهم و نقول لكل طائفة إنا معكم و من عصبتكم لكن لا نقول انما نحن مستهزئون و هذا معدود من المداراة التى أمرنا الشارع بها و هو من النفاق المحمود لأن المنافقين ما وقع عليهم الذم الا من جهة قولهم إنما نحن مستهزئون فقط لا من جهة قولهم إنا معكم و لو أنهم كانوا اقتصروا على قولهم لكل فريق إنا معكم لم يقع عليهم ذم و تأمل لما رد اللّه عليهم لم بقابلهم إلا بنظير الاستهزاء فقط فى قوله اللّه يستهزئ بهم، فافهم ذلك فإنه من لباب المعرفة.
و احذر يا أخى أن تظهر أنك مع فريق منهم دون الآخر و لو أن معه الحق فإنك تصير عدوّا كمن جعلت نفسك من خربه ثم لا تقدر بعد ذلك على ان تكون واسطة بينهم فى الصلح فيحتاج الأمر لثالث.
يصلح بينكما كما سيأتى ايضاحه فى هذه العهود.
و احذر أيضا أن تبغض أحدا من خلق اللّه بهوى نفسك و تزعم أن ذلك للّه عز و جل بل فتش نفسك فإن علامة البغض للّه ان لا تبغض الا صفاته لا ذاته و متى رأيت ذاته فتكدرت من رؤيتها فأنت فى هوى نفسك و متى أحببت