البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٧٣
الدنيا قد صارت كالمركب المشحونة التى أقبلت على البر و أرخت حبالها و رواجعها فافهم.
و اعلم انه لما تراجع الزمان إلى وراء و صارت مرتبة الشيخ الكامل عزيزة انفرد كل شيخ بجماعة و لو وقع اجتماع أمهات الطريق التى ينتهى اليها كل طريق فنقول لكل سالك طريقك من هذا الطريق فلو قدر انه ذهب بعده الى الف مسلك قالوا له كلهم طريقك من هذه الطريق التى اخبر عنها ذلك الكامل فإن ذهب الى مسلك غيره و اوصله من طريق خلاف الطريق التى قالها الشيخ الكامل تبين عدم كماله و انه علم جميع الطرق التى يصل منها و لكنه امر المريد بطريق من احد طرقه فالكامل من يسلك الناس من طرقهم الخاصة بهم و السلام.
و حكى ان سيدى يوسف العجمى لما دخل مصر و صحبه سيدى حسن الششترى قالا لبعضها الطريق مبنية على التوحيد و لا يكون فى كل عصر الا واحد و الزائد انما هو متغلب على المراتب او نائب لصاحب الوقت فإما أن تبرز انت و إما أن أبرز أنا فقال سيدى حسن لسيدى يوسف أبرز أنت فبرز سيدى يوسف و صار سيدى حسن يخدمه إلى ان توفى فهكذا درج السلف الصالح فبهداهم اقتده و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نأخذ العهد على شريف سواء كان من اولاد على ابن ابى طالب او من اولاد عقيل او من اولاد جعفر او من اولاد العباس رضى اللّه عنهم فإن هؤلاء كلهم أشراف و تخصيص الشرف بأولاد فاطمة فقط اصطلاح عند اهل مصر خاصة كما نبه عليه الحافظ السيوطى فى كتاب الخصائص