البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٧١
الأكابر من بعض حقوقهم الواجبة علينا لا تواضع منا لهم اذ لو شهدنا ذلك تواضعا منا لكنا اعظم كبرا منهم.
و قد حكى ان بعض الفقراء رأى سيدى عبد اللّه بن أبى جمرة المدفون بقرافة مصر رضى اللّه عنه و هو جالس على كرسى و عليه خلعة خضراء و جميع الأنبياء و المرسلين واقفون بين يديه غاضون أبصارهم فأشكل ذلك عليه فذكر الفقير الواقعة لبعض العارفين فقال لا إشكال لأن تعظيم الانبياء و وقوفهم ليس لاجل من لبس الخلعة و انما هو لمن ألبسها و هو اللّه تعالى فزال ما كان عند الفقير فما رفع اللّه تعالى الأمراء و الأكابر علينا إلا بحق و السلام.
فعلم ان من جهل الفقير ان يرى نفسه على أكابر الدولة و يمكنهم من التواضع له و من الوقوف بين يديه و تقبيل يده لا سيما ان طلب هو منهم ذلك و لو بالتعريض فإن ذلك من قلب الموضوع و اللّه اعلم.
اخذ علينا العهود
ان لا نتصدى قط لتلقين المريدين الذكر و فى البلد من هو احق منا بذلك لا سيما ان كان المريد اكبر منا سنّا او شريفا كما سيأتى ايضاحه فى العهد الآتى عقبه ان شاء اللّه تعالى فمن تصدى لما ذكر و فى البلد ممن هو اقدم منه هجرة و اعرف منه بطريق اللّه عز و جل فقد خان اللّه و رسوله و اذا جاءنا مريد يطلب الطريق عرفناه مقام ذلك الشيخ ثم ارسلناه له فان لم يقبل منا ذلك فهو دليل على عدم انتفاعه بنا فوجب طرده عنا، ثم اذا وقع اننا علمنا مريدا لغيرنا أدبا من الآداب فمن الآداب ان ننوى بذلك التعليم النيابة عن ذلك الشيخ الذى هو اكبر منا سنا و اعرف منا بطريق اللّه عز و جل.