البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٧٠
فإنهم رضى اللّه عنهم مبترئون عن ان يظنوا بعالم من علماء المسلمين ان يتغير لفقد حظ نفسه و يبوء مقعده من النار كما ورد فى الصحيح «من أحبّ ان يتمثل له الناس قياما ...» الحديث، و مشهدى أنا الآن اذا لم أقم لعالم ظنى فيه انه يكره القيام له فلا أدخل عليه شيئا يكرهه.
و كان انس بن مالك رضى اللّه عنه يقول: لم يكن احد احب الينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كنا لا نقوم له إذا مر بنا بما نعلم من كراهيته لذلك.
فعلم مما قررناه ان كل فقير لم يعظم الاكابر و الأمراء فهل جاء عمل بمراتب هذه الدار لعدم سلوكه طريق العارفين و لو سلك لعلم وجوب إعطاء أهل المراتب حقوقهم.
و قد رأيت سيدى عليّا الخواص رضى اللّه عنه يقبل رجل ابن موسى محتسب مصر كان على ايام السلطان الغورى رحمه اللّه فاعترض عليه فقيه و قال كيف يليق بك و انت تدعى الصلاح ان تقبل رجل الظالمين، فقال له الشيخ انما افعل معه ذلك بحق فان الخبز و البضائع اذا قلّت من السوق و جاع الناس يرسل مناديه فينادى للسوقة فيمطر السوق خبزا و لحما و دهنا و جبنا و غير ذلك فباللّه يا فقيه هل تقدر أنت على ذلك؟ فقال الفقيه لا فقال الشيخ أدبنا مع هؤلاء إنما هو أدب مع اللّه تعالى الذى ولاه التصريف فى الوجود بالتولية و العزل و الحل و الربط و غير ذلك. انتهى.
و قد تقدم اول العهود ان من شرط الفقير أن يرى نفسه دون كل جليس و لو كان ذلك الجليس من أفسق الفاسقين فكيف بأكابر الناس فكل الناس عنده أهل فضل و التعظيم مستحب لأهل الفضل فافهم فتقبيلنا مواطئ أقدام