البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٧
سواء و يصير اذا مر على تلال الذهب من غير مزاحم لا يطاطى لأخذ دينار واحد، و اذا دخلت الحمارة داره ليلا و هى محملة ذهبا اخرجها و اغلق بابه فاذا وصل إلى هذا الحد فهنالك يرجى دخول تلك الحضرة، و ذلك لان مجموع اهل الحضرة الالهية ثلاثة اصناف: ملائكة و انبياء و اولياء، و ليس من صفات احد منهم محبة الدنيا باجماع جميع الملل، فمن اراد دخول حضرة اللّه عز و جل فليتخلق باخلاق اهلها و الا فلا يمكنوه خدامها من الدخول و لو عبد اللّه الى قيام الساعة، و اول اخلاق الأولياء الزهد فى الدنيا و الاخرة، لان نعيم الآخرة معدود عندهم من الدنيا، اذ هو ادنى بالنظر إلى ذلك الجمال البديع الذى ليس فوقه لذة و لا نعيم، و لا يترك احد قط شيئا الا اذا راى شيئا أنفس منه، فلو ان محب الدنيا انجلى لوح ايمانه لرأى فيه مكتوبا:
من ترك كذا اعطيناه كذا مما هو انفس منه و كان يترك الاخس ضرورة، لكن لوحه مظلم لم ينجل و لم يشهد فيه مكتوبا إلا عراض الدنيا فقط، فلذلك تقيد على محبتها.
فافهم و تامل ما رواه البيهقى من قول عيسى ابن مريم ٧: حب الدنيا رأس كل خطيئة، فعم صلى اللّه عليه و سلم بقوله: كل، و لم يخرج عن من يحبها كل المحبة خطيئة واحدة، كما سيأتى بسطه، ان شاء اللّه تعالى، و انما رقمنا هذه العهود فى الطروس و لم نكتف باخذنا لها على اصحابنا كما اخذها علينا مشايخنا، رجاء لدوام النفع بها بعد موتنا، فان كتاب الانسان كالنائب عنه فى نصح اخوانه بعد ما دام الكتاب باقيا، و انما ذكرت فى بعض العهود محك الوصول الى التخلق بذلك العهد نصحا للاخوان خوفا أن