البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٤
و كان ابو زيد الهلالى لا يتخذ على أبوابه قفلا إلى ان مات فما شرع الحق تعالى فعل الامور الدافعة عن العبد البلايا و المصائب و عن ماله السرقة مثلا إلا تنفيسا للضعفاء الذين لا يسامحون بتلف اجسامهم فى جانب اللّه و لا بإنفاق اموالهم فى منفعة عباد اللّه لشحة نفوسهم و لو ثبتوا فى مقام العبودية كما ثبت فيه العارفون لرأوا اجسامهم و اموالهم للّه تعالى لا لأنفسهم و لذلك لم يشرع لهم ان يفعلوا شيئا من تلك الامور الدافعة عنهم و عن اموالهم البلايا إلا اظهارا للعبودية و الفاقة فقط لرضاهم بتلف مهجهم فى جانب اللّه و عدم بخلهم بشىء من الدنيا على عباده و أيضا فإنهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فهم محسنون الى كل بر و فاجر و شاكر و كافر فى امر الدنيا و الآخرة.
و قد تحققنا بذلك و للّه الحمد و الفضل و نسأله الدوام على ذلك حتى نلقاه فنحن نرى للعبد من الخير افضل مما يراه هو لنفسه فمن تبعنا نجا إن شاء اللّه تعالى من حجاب الضلال.
و قد كان الشبلى رضى اللّه عنه يقول: احب ان يكبر اللّه تعالى جثتى و يملأ بها جهنم لأجل وعدها بملئها و لا يدخل احد من عصاة هذه الأمة فيها.
و سمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول: للّه تعالى رجال يقفون على طريق جهنم فكل من رأوا الزبانية تسحبه إلى النار و هو يبكى من عصاة هذه الأمة يسألون اللّه تعالى ان يدخلهم مكانه فيجيبهم و يعتقوه من دخول النار و للّه تعالى رجال يتحملون البلايا و المسن فإذا رأوا البلاء نازلا على حارتهم او بلدهم تلقوه عنهم حتى يمرضوا أياما بأمراض ليس للطبيب من الخلق فيها طريق