البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٦
فإياك يا اخى ان تتكبر على إخوانك، و أهل خرقتك و تتعاظم عليهم و لا تزورهم اذا مرضوا و لا تجيبهم الى وليمة اذا دعوك ثم تطلب انت منهم ذلك و لست امير المؤمنين بل شهدنا امير المؤمنين فى عصرنا هذا كثيرا فى الولائم و العقود فهل انت على رتبة من امير المؤمنين؟ فإن ادعيت ذلك فأنت مجنون فكن مع إخوانك و لا تشهر نفسك فان ذلك هو الخسران المبين، و فى الحديث: و من تكبر وضعه اللّه، يعنى أنزله إلى أسفل من الأرض التى منها خلق و لذلك قال تعالى:أَلَيْسَفِيجَهَنَّمَمَثْوىًلِلْمُتَكَبِّرِينَ يعنى الذين رفعوا رءوسهم عن الأرض و عن ما خلق من الأرض فيا ليت المتكبر نزل الى الارض التى رفع نفسه عنها فقط، و اعلم يا أخى أن أقبح ما فى المتكبر وقوعه فى مزاحمة أوصاف الربوبية من العلو و الرفعة و العزة و نحو ذلك فإنه بذلك يكون عدوا للّه عز و جل.
إن من طلب من الناس القيام له اذا دخل فى محفل مثلا فانه يقول لهم قوموا إلىّ قانتين كما تقوموا للّه فافهم، و فى الحديث: «الكبرياء إزارى و العظمة ردائى فمن نازعنى واحدا منهما قصمته» و لذلك هرب اكابر الأولياء من التصريف فى دار الدنيا فلم يظهر لهم كرامة و لا خارقة حتى خرجوا من الدنيا سالمين غانمين لم ينقص لهم راس مال فكانوا كما قال بعضهم اكمل فى المقام ممن ظهر بالكرامات و الخوارق و لو بإذن من الهواتف الإذن لا يقع لهم بذلك إلا بعد ميل من نفوسهم خفى لا يشعرون به اقل ما هناك طلبهم ان يظهر طريقهم على غيرهم و لا يغلبوا عند خصمهم فافهم، و غب عنهم أيضا ان هذا الموطن الدنياوى موطن الذل و الخوف إذ هو موطن