البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥١
كفره، و قد أومأت بالسلام مرة لصاحب خان بنات الخطأ فى قليوب فخجل منى و استحيا ثم تاب بعد أيام، و كان سيدى عبد القادر الدشطوطى رضى اللّه عنه يخص نصرانيّا بالدخول عنده فى مصر و يأكل من طعامه و ينام فى داره فكان بعض الفقهاء ينكرون عليه فبعد أيام أسلم.
و كان الشيخ كلما قال له لأى شىء تخص هذا النصرانى بالنوم فى بيته؟
فيقول من قال ان هذا نصرانى هذا مسلم، فكان بعض الفقهاء يسخر بالشىء فلما أسلم النصرانى جاء ذلك الفقيه إلى الشيخ و استغفر اللّه عز و جل، فهذا الذى ذكرناه من تليين الكلام لأصحاب الكتب و خفض الجناح لهم هو مذهبنا الذى نلقى اللّه به فمن سره ان يدخل معنا فى ذلك و يرى نفسه دونهم فليدخل و اللّه غنى حميد. انتهى.
اخذ علينا العهود
ان لا نسوس قط من دأبه الجدال بالجدال و إقامة الحجج عليه لأن ذلك مما يهيج نفسه و يطول عليه طريق الانقياد و إنما نسوسه إذا انعوج بالبر و الإكرام و نشر محاسنه بين الأقران و إن لم نظهر عليه لكوننا نعلم انها كامنة فيه كمون النخلة فى النواة فما يقع مدحنا إلا على صدق و من اقرب ما نسوسه به إعطاؤه الذهب و الفضة و الهدايا و الملابس و الاطعمة و ان نكسوا عياله و أولاده فى الأعياد و الشتاء و الصيف بشرط ان يكون ذلك كله سرّا بحيث لا يدرى به احد من الأقران فمن فعل مع مجادل ذلك سحر قلبه لطاعته من حيث لا يشعر ثم لا نزال نسارقه و نقوم ما يظهر فيه من العوج شيئا فشيئا بضرب الأمثلة و تقبيح من يفعل مثل صفاته بطريق بعيدة نحو قوله يقبح على الفقيه الذى يعرف ما قال اللّه و قال رسول اللّه ان